فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 6093

سورة هود عليه السلام { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* الر } اسم للسورة عند الخليل وسيبويه مبتدأُ وقوله { كِتَابٌ } خبر أَو هذه السورة مسماة الر ويقدر اقرأْ الر أَو اذكر الر ، ويقدر القرآن كتاب أَو حرف تذكر للإِعجاز كأَنه قيل القرآن مركب من جنس هذه الحروف التى تكتب وتقر فأْتوا بمثله إِن كان من غير الله ، أَو تنبه يا محمد فتعى ما يوحى إِليك فكتاب خبر لمحذوف أَى القرآن كتاب أَو السورة كتاب ، فإِن القرآن والكتاب يطلقان على البعض كما يطلقان على الكل ، روى الترمذى وقال حسن غريب . عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أَبو بكر رضى الله عنه: يا رسول الله قد شبت: قال « شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءَلون وهل أتاك حديث الغاشية » أَى لأَن فيهن ذكر القيامة والبعث والحساب والجنة والنار ، ولقوله: استقم كما أُمرت { أُحْكِمَتْ آياتُهُ } أَلفت تأْليفًا متقنا لا نقص فيه ولا خلل ، أَو منعت من النسخ لبعضها أَو لكلها ، وهذا على أَن المراد السورة فإِنه لم ينسخ منها شىءٌ . يقال أَحكمت الدابة إِذا وضعت عليها الحكمة وهى ما يمنعها من الجماح فهى ممنوعة من الإِفساد بالنسخ أَى الإِيصال أَو حققت الآيات بالحجج أَو جعلت حكيمة على أَن الهمزة للتعبير ، بمعنى أَنها مشتملة على الحكم الاعتقادية كالتوحيد والإِيمان بالملائِكة والأَنبياءِ ونحو ذلك من خصال التوحيد ، وعلى الحكم العملية التى هي عمل الفرائِض وما دونها وترك المعاصى تصفية النفس ، ولا نسلم أَنه نسخ منها أَربع كما قال بعض إِنما أَنت نذير إلخ ، وقل للذين يؤمنون إِلخ والتى تليها بالسيف ومن كان يريد الحياة الدنيا بمن كان يريد العاجلة لأَن ذلك لا يختلف بشرع القتال وعدمه ولأَن النسخ لا يكون في الخبر { ثُمَّ فُصِّلَتْ } زينت بالفرائِد كما تزين القلائِد بالفرائِد بأَن يجعل بين كل لؤلؤتين خرزة أَو يجعل بين اللآلىء الكبار ما هو صغير من الجواهر أَو ما يغاير لونها . شبه القرآن باللآلىءِ المنظومة والعقائِد والمواعظ بالفرائِد أَو الفرائد آيات التوحيد واللآلئُ الكبيرة في الفصل ، أَو ذلك استعارة تمثيلية أَو معنى فصلت جعلت سورا أَما على إِرادة القرآن فظاهر وأَما على إِرادة السورة فبمعنى جعل آياتها متفرقة بالمعنى في سائِر السور من التفصيل بمعنى التفريق أيضًا أَو معناه لحصت وبينت فيما يحتاج إِلى العبد . والإِسناد على هذا مجاز عقلى لأَن التفصيل في معانى الأيات لا في أَلفاظها وثم للتراخى في الرتبة لا في الزمان ، لأَن تفصيل آياتها ليس متراخيا عن إِحكامها بكسر الهمزة ، فإِن الإِحكام مقارن للتفصيل والتفصيل متراخ عن الإِحكام رتبة لأَن التفصيل بأَى معنى كان أَقوى وأَدخل في المدح من الإِحكام ، أَو ثم لمجرد الترتيب في الإِخبار بلا تراخٍ في الزمان لأَن الإِخبار بالتفصيل عقب الإِخبار بالإِحكام اللهم إِلا باعتبار الجزءِ الأَول وانتهاءِ الأَخير أَو باعتبار أَن اللفظ إِذا انقضى فقد بعد ، ويجوز أَن يكون بمعنى جعلت منفصلة وصادرة تحقيقًا والتشديد للمبالغة ، ويدل لهذا قراءَة فتح الفاءِ والصاد مع التخفيف كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت