فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 6093

{ وكَذلكَ } فعل ذلك الايحاء البديع المذكور ، أو الايحاء الى من قلبك ، أو أنواع الوحى التى ذكرت في الآية قبل { أوحَينا إليك رُوحًا } أمرا عظيما في الدين يشبه روح الانسان في الحياة ، وهو غير القرآن ، وقيل: القرآن الذى هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان ، وقد قيل: أوحى الى النبى A في المنام كابراهيم ، وفى اليقظة بلا ملك كزبور داود ، وذكر بعض أن الله D أوحى اليه القرآن جملة من غير تفصيل قبل مجىء جبريل ، ثم كان جبريل يأتى به مفصلا شيئا فشيئًا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الروح النبوة ، وقيل: الروح جبريل على تضمين أوحينا معنى ارسلنا ، وقيل: ملك أعظم من جبريل وميكائيل ، لا يفارقه A ، والقولان ضعيفان ، والأخير أضعف ، وذلك للاحياج الى التضمين فيهما ، ولقوله من أمرنا ، لأنه أمر من الأمور لا يطلق على الذوات ، وكذا لا يناسب قوله تعالى:

{ ما } نافية { كُنْت تَدرى ما الكتابُ ولا الايمانُ } بل يناسب المعانى جملة ما الكتاب سدت مسد مفعولى تدرى استفهامية ، أما الكتاب وهو القرآن أو الجنس ، فقد كان لا يدريه ، وأما الايمان فلا يتصور أنه لا يدريه إذ لا يكفر بى ولا يعصى قبل البلوغ ، ولا قبل الايحاء ، ولا بعدهما ، فالمراد بالايمان التوحيد والأعمال الصالحات من نفل وفرض ، ومنها ترك المعاصى ، ولا شك أن مجموع هذا لا يدريه ، بل يدرى بعضه وهو التوحيد وما يتبعه ، ولا يدرى تفاصيل الايمان وهومقدور في البعض الآخر ، حتى يأتى الوحى به ، أو المراد ما كنت تدرى بمجموع الايمان الذى هو التوحيد ، ورسالة نفسك حتى أرسل اليك ، بل ببعض ذلك وهو توحيد الله عن الشريك ، أو المراد ما لا يعلم من الشريعة الا بالوحى من بعد توحيد الله ، أو يقدر مضاف أى ولا دعوة الايمان ، أى لا تدرى كيف تدعو الناس اليه ، أو الأعمال ، ولكن الاصل أن لا يطلق الايمان على العمل وحده ، أو ما كنت تدرى أهل الايمان ، أى لا تدرى من الذى يؤمن .

قيل أو ماكنت تدرى مجموع الكتاب والايمان ، بل الايمان وحده وهو التوحيد ، ويرده أنه لو أريد ذلك لقيل والايمان بدون لا ، وقيل ما كنت تدرى اذ كنت في المهد وهو ضعيف ، وقريب ، منه أنك كنت ى تدريهما ، بل دريت الإيمان بالالقاء في الروع ، والكتاب بالوحى ، وكان على دين ابراهيم قبل البعثة اجمالا ، وببعضه تفصيلا ، يوحد الله تعالى ، وببغض الأصنام ، ويحج ويعتمر ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، وفسر بعضهم الايمان بالصلاة كقوله تعالى: { وما كان الله ليضيع ايمانكم } أى صلاتكم ، ولم تزل العرب تتمسك ببقية دين ابراهيم كالحج والختان ، وايقاع الطلاق ، وغسل الجنابة ، وتحريم ذوات المحارم بالصهر والنسب ، والتقرب بالذبح .

{ ولَكن جعلناهُ } أى الروح الذى أوحينا اليك ، أو الكتاب أو الايمان لقربه ، أو الكتاب والايمان ، والافراد بتأويل ما ذكر ، ولأن مقصدهما واحد نظير الهاء في قوله تعالى: { والله ورسوله أحق أن يرضوه } { نورًا } عظيما { نُهدى بهِ مَنْ نشاءُ من عِبادنا } هدايته من الضلال هداية توفيق { وإنَّك لَتَهْدى } لذلك النور هداية بيان للسعداء والأشقياء ، أو هدى توفيق من نشاء هدايته هداية توفيق ، وأما الأشقياء فهدايتهم بالبيان كلا هداية ، الا أن لك الثواب عليها { الى صراطٍ مُسْتقيمٍ } التوحيد وسائر الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت