{ وكم أهْلكنا من قَريةٍ } من أهل قرية ، القرية أهلها على ما مر { بَطِرتْ } أهانت ولم تشكر { معيشَتَها } بمعنى رزقها الذى رزقناها ، تعيش به في لين وسعة ، ويجوز تقدير في معيشتها على قول الأخفش ، ونصبه على الظرفية ، أى بطرت حال عيشها ، أى حياتها كجئت طلوع الفجر { فتلْكَ } أى ديار القرية التى رأيتم بقيتها في أسفاركم ، كحجر ثمود مبتدأ خبره قوله: { مساكنُهم } وقوله: { لَمْ تُسكَن من بعدهم إلا قليلا } خبر ثان ، أو مساكن بدل أو بيان ، وما بعده خبر ، والمعنى لم يسكنها أحد بعد إهلاكهم إلا سكنا قليلا ، أو زمانا قليلا كما يقيل: المسافرون فيها ، أو يبيتون فيها ، أو نحو ذلك ، وإن سكن بعض منها على استمرار ، فالقلة باعتبار قلة الساكنين ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون النصب على الاستثناء من ضمير تسكن ، إلا أن المتبادر ما مر { وكنَّا نَحْن الوارثين } لم يملكها أحد بعدهم سوانا ، كمن مات وورثه غيره ، وهنا خاف أهل مكة أن يقع عليهم مثل ذلك .