{ فلما أتاها } بلغها بعد الذهاب إليها ، وما للنار التى آنس { نُودى من شاطئ } شفير { الوادى الأيْمَن } نعت لشاطئ أى نودى من الجانب الأيمن بالنسبة الى إتيان موسى ، ويجوز أن يكون من اليمن والبركة على موسى ، فهو نعت للوادى أو لشاطئ { في البقعة } متعلق بنودى ، او حال من شاطئ ، والبقعة الأرض التى تخالف الأرض التى بجنبها { المباركة } بآيات الله D وأنواره ، ودون ذلك ما قيل مباركة بالأرزاق والثمار ، مع أنه مناسب لهما من حيث إن موسى وأهله في سفر ، وهو محل احتياج ، كما أنه أنسب بالآيات والأنوار { من الشجرة } الجار والمجرور ، بدل من قوله: { من شاطئ } بدل اشتمال ، فيقدر الرابط أى من الشجرة فيه وفيه حال من الشجرة .
ومن العجيب ما يقال: إن الشجرة بدون من بدل من لفظ شاطئ وأنه اعيد العامل وهو من ، لأن البدل على نية تكرار العامل إذ لا يحتاج الى هذا لأنه تبدل الكلمة من الكلمة ، والكلمتان من الكلمتين ، وهكذا فأبدل الجار والمجرور من الجار والمجرور ، مع أن العامل الأقوى نودى ، والشجرة سمرة عند ابن مسعود وعناب عند ابن عباس وعوسجة عند بعض ، وعليقة عند بعض { أن يا موسى } أن تفسير للنداء ، أو يقدر بأنه يا موسى حذفت الباء وضمير الشأن ، وإحدى النونين ، وفسر الشأن بقوله:
{ إنِّى أنا اللهُ ربُّ العالمين } ثم تذكرت أن بعد هذا وأن ألق عصاك فعينت أنها تفسيرية هذا نفس قوله: { إنى أنا ربك } ونفس قوله: { أن بورك من في النار } والذى بورك في النار هو رب العالمين ، وهو رب موسى أو النداء ثلاث في تلك الليلة ، حكى في كل سورة بعضها ، والنداء بصوت خلقه الله في الهواء ، أو في الشجرة أو في الشاطىء أو في جميع جسده ، ويقال إنه قال: علمته من الله D ، سمعته من جميع الجهات ، وبجميع جسدى لا بأذنى خاصة ولقومنا هنا تخاليط تؤدى إلى التشبيه يردها المبتدىء المعتقد أنه لا يشبهه شىء ، ولا يشبه شقئا ، فيفتضحون ، ويقولون بلا كيف كقولهم: ناداه بكلامه القديم الذى لا صوت فيه ، وقولهم: باتجلى له بما شاء حتى سمع كلامه بصوت ، ومن وجبت مخالفته للحوادث سبحانه وتعالى وجب أن لا تحسه الحوادث بأذن ولا عين ولا بغيرها ، وإلا ناقض المحالفة .