فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 6093

{ خلقَ السَّموات } السبع فكيف لا تؤمنون به { بغَيْر عَمدٍ } جمع عماد كاهاب ، مفرد الاهب وهو ما يعمد به ، اى يسند اليه الشئ ، وجمع عماد لتعدد السموات ، كل واحدة بلا عماد ، لان فوقها تنعمد عليه بالتعلق ، ولا من تحتها تنعمد عليه بالتمكن فيه { تَرونها } نعت لعمد في حيز النفى بغير ، بمعنى ان العمد غير موجودة لا كالاشياء التى تعمد فترون عمدها ، او لو كانت لرأيتم عماد السماء الدنيا ، فتقيسون عليها غيرها من بقية السموات ، كقولك لا ترى زيدا في السوق ، بمعنى انه لا يكون فيها فلا تراه فيها ، او ترى بمعنى تعلم لو كانت لاخبرتكم بها ، كما اخبرتكم بغيب السموات لتعتبروا ، او احتراز من عمد موجودة ، لا ترى وهى عمد القدرة .

{ وألقى ف الارض رواسِىَ } جبالا مرتفعات او ثوابت { أن تَميدَ } كراهة ان تميد او لئلا تيمد ، اى تضطرب { بكم } للمياه المحيطة بها ، الغامرة لاكثرها ، المقتضية لتحريكها ، والرياح العواصف المقتضية له على انها كرية الشكل ، لا بسيطة كما قال القليل ، ولو كانت بسيطة لم تمد ، ولو لم تكن الجبال كذا قيل ، وعدم ظهور كريتها إنما هو لعظم جرمها ، وكذلك خلق الله الارض وأراضين تحتها بلا عمد من فوق ولا تحت ، ولو كان للسموات او للارضين عمد لاحتاجت العمد الى عمد اخرى ، فتيسلسل ، وما ورد عن عمد اذا صح ينتهى الى غير عمد بقدرة الله ، واذا كان عمد بلا عمد تحتها ، فذلك نفس القدرة على عدم العمد .

{ وبثَّ } فوق ونشر { فيها من كلِّ دابَّةٍ } نوع كل دابة ، وذلك مستلزم لايجاده اياها ، فكأنه قيل اوجدها ، وبثها ، ويجوز ان يكون بث بمعنى خلق وأوجد ، فعبر بالملزوم عن اللازم ، فانه يلزم من البث انها موجودة مخلوقة { وأنْزلنا مِن السَّماء } جهات العلو او السحاب ، لا من السماء احدى السبع او الجنس بعدم ظهوره ، لكن الله قادر ، ولكن نشاهد امطارا مادتها من البحر والعيون { ماءً } مطرا { فأنبتنا فيها } فى الارض بذلك الماء { من كلِّ زوج } والمفعول محذوف ، اى ما شئنا ، او انواعا من كل صنف { كريم } شريف كثير المنفعة والتكلم بعد الغيبة ، لاظهار مزيد الاعتناء بانزال الماء والانبات لتكررهما ، مع استقامة حال الحيوان ، وعمارة الارض بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت