{ كَذالكَ } أى الأمر كذلك ، والجملة تأكيد ، والتأسيس أولى بأن نقدر الأمر كذلك في غيرهم ، أو عادتنا كذلك ، أو نفعل فعلا مثل ذلك بمن أردنا اهلاكه ، أو بمن عصانا ، والاشارة الى الاخراج المذكور بقوله: { أخرجنا } أو الى الترك المذكور بقوله: { كم تركوا } { وأورثناها } العطف على أخرجنا هم أو على تركوا ، والايراث الاعطاء استعمالا للمقيد في المطلق على التجوز الارسالى التبعى لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو شبه الاعطاء بالايراث على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه أورث على التبعية { قوما آخرين } بنى اسرائيل ، والمغايرة المعبر عنها في آخرين لذلك قوله تعالى: { كذلك وأورثناها بنى اسرائيل } ومن كان فيهم من مؤمنى القبط لم يعتد به لقلته ، ولأن الأصل في شأن القصة بنو اسرائيل إذ كان بواسطة نبيهم عليه السلام ، وان شئت فالمغايرة في آخرين بالدين ، فشمل بنى اسرائيل والقبط ، وذلك دليل على رجوع بنى اسرائيل الى مصر بعد إغراق فرعون وقومه ، وذلك قول الحسن .
وقال قتادة: القوم الآخرون غير بنى اسرائيل ممن ملك مصر بعد بنى إسرائيل ، ويرده قوله تعالى: { كذلك وأورثناها بنى اسرئيل } ولا تترك الآية لتاريخ ما ، ولا سيما تاريخ جاء على يد اليهود المعروفين بالتحريف ، أن بنى اسرائيل لم يرجعوا الى مصر ، وأول قتادة قوله تعالى: { كذلك وأورثناها بنى اسرائيل } بتقدير مضاف أى وأورثنا مثلها بنى اسرائيل ، أو بالاستخدام كقولك: أعطيته درهما ونصفه ، فيكون المراد غير عين ما تركوه ، بل نوعه الشبيه به ، وهو تأويل لا داعى اليه صحيح ، فهو باطل إذا لا دليل عليه ، نعم لا مانع من تفسير الايراث بالتمليك والتصرف ، وهو وجه حسن لا ينافى قوله تعالى: { كذلك وأورثناها بنى اسرائيل } لأن التمليك والتصرف فيها صالحان ولو بلا رجوع الى سكناها .