فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 6093

{ قُل } تبكيًا لهم { مَن يرزُقكُم } من للابتداء { السَّموات والأرْض } ولا محيد لهم عن أن يقولوا هو الله فقال: { قُل الله } يزرقنا الله ، أو الذى يرزقنا الله ، والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض الثمار والنبات ، ومنها الكماة وبطاطة ولعلها نوع الكماة ، ولها أوراق ، ومن رزق الأرض المعادن والسمك { وإنَّا أو إيَّاكم لَعَلى هُدى } مبين وحذفه لدلالة الثانى عليه ، قيل ويجوز أن يكون المذكور بعد نعتا لهدى وضلال ، لأن العطف بأو { أو في ضلال مُبينٍ } من جملة ما امر بقوله ، والمعنى إن أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله ، الذى هو الرازق ، ومعشر المكذبين بالوحدانية له لمتصفون بأحد أمرين: التمكن على الصدى ، والانغماس في الضلال ، وذلك عبارة إنصاف بليغة في نسبة الضلال إليهم بالتعريض ، من غير تصيح مهيج لهم ، الى العناد كقولك: علم الله الصادق منى ومنك ، وأو لأحد الشيئين بصورة الإبهام .

وقال أبو عبيدة: إن أو بمعنى الواو ، وان الكلام لف ونشر مرتبات ، فقوله تعالى: { على هدى } راجع الى إنا { وفى ضلال } الى قوله سبحانه: { إياكم } ولا بعد فيه إلا أن فيه اخراجًا أو عن أصلها بلا دليل ، والابهام الصورى باق كما فسرنا ، إذا المعنى إن الهدى والضلال فينا وفيكم ، ومعلوم أن الهدى فينا ، كما علم أن العناب لرطبا ، والحشف ليابسا في قوله:

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى وكرها العناب والحشف البالى ولا حذف على التفسير الأول كقولك: زيد أو عمرو قائم بالإفراد لأن المراد أحدهما قائم وقيل: { لعلى هدى أو في ضلال } خبر عائد لقوله: { إياكم } من العطف على معمولى عامل ، ويقدر مثله لقوله: { إنَّا } أو يعكس ولا تقدير على القول الثانى ، وعلى للتمكن ، وفى للانغماس شبه المؤمنين بالراكب على فرس متمكن منه موصل ، ورمز الى ذلك بعلى ، والكفار بالعجز المنغمس فيما يعطله ، ورمز الى ذلك بفى أو شبه الثبوت على الهدى بالثبوت ، في فرس ، اشتق منه لفظ ثابت ، أو ثبت والكون في الضلال بالكون في سوء معطل ، فتبعت ذلك الاستعارة لعلى وفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت