فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 6093

{ وَاسْأَلْهُمْ } اسأَل يا محمد معاصريك من اليهود { عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتى كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ } سؤال توبيخ وتقريع بكفر قدمائهم إِذ زعموا أَن قدماءَهم لم يخالفوا الله D ، وكانوا يعتقدون أَنه لا يعلم أَحد غيرهم شأن أَهل هذه القرية ، وكانوا يخفونه ، وهى قرية حاضرة بحر القلزم تسمى أَيلة بين مدين والطور ، أَو مدين أَو طبرية ، لكن طبرية ليست على بحر القلزم على عهد داود عليه السلام بل بعده بفتح البحر ، أَو مغنى بين مدين وعينونا ، فأَخبرهم النبى A بها ، وبواقعة أَهلها ، فبهتوا ، والمراد: سلهم عن أَهل القرية ، أَو عن خبرها وحالها ، وما وقع فيها ، وهذه الآيات الثمان ، واسأَلهم إِلخ . . مدنيات في سورة مكية { إِذْ } متعلق بكانت أَو بحاضرة ، أَو بواقعة القرية أَو خبرها ، قيل: أَو بدل منها لأَن المراد اسأَلهم عن واقعة القرية أَو خبرها ، واعترض تعليقه بكانت أَو حاضرة ، بأَنه لا فائدة في تقييد الكون أَو الحضور بوقت العدوان { يَعْدُون } يجاوزون الحد بالاصطياد ، وواو يعدلون للأَهل المقدر أَو للقرية بمعنى: أَهلها ، أَو إِليهم على الاستخدام { فِى السَّبْتِ } وقد نهوا عنه ، تركوا الجمعة وأَخذوا السبت ، إِذ خيروا فحرم عليهم الصيد فيها ، وناسب أَنهم سبتوا الخير عن أَنفسهم أَى قطعوه { إِذْ } متعلق بيعدون ، أَو بدل من إِذ ، وتعليقه بيعدون أَولى لأَن السؤال عن عدوانهم أَبلغ في الرد عليهم { تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ } ياؤُه عن واو بكسر ما قبلها { يَوْمَ سَبْتِهِمْ } والحيتان لله تعالى أَو للبحر وأضيف إِليهم لأَنها بلية عليهم إِذ نهوا عنها وهلكوا بسببها ، والسبت اليوم ، وإِضافة يوم إِليه للبيان ، إِضافة عام لخاص ، وأُضيف إِليهم لأَنه عيدهم خصوا بالاشتغال فيه بالعبادة وترك أَشغال الدنيا ، وتعريض بهم إِذ اختاروه وهو شر لهم ، أَو السبت مصدر بمعنى القطع إِذ يقطعون فيه أَعمال الدنيا ، وزعموا أَنه سمى سبتا لأَنه يوم لم يخلق الله D فيه شيئا ، ويدل للمصدرية قراءَة بعض يوم أَسباتهم وقوله تعالى: ويوم لا يسبتون { شُرَّعًا } جمع شارع بمعنى ظهر ودنا فحيتانهم تظهر على الماءِ وتقرب من الساحل للابتلاء من الله D ، ومن الخطأ ما روى أَن الله D أَمر السمك أَن يحج إِلى ضنمين لقيم ولقيمانة ، على شاطئ البحر كل يوم سبت ، ونهى الله أَهل القرية أَن يأخذوه يوم السبت ، فمن قال: دعا الله الحوت إِلى عبادة الصنمين أَشرك ، ومن قال: جعلهما كالكعبة فقد دخل شبهة موهمة مظلمة عاملة بما استوجبه من الشر؛ لأَن الله D لا يضل الناس بتعظيم الصنم { ويَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ } يناسب أَن سبتهم مصدر ، أَى ويوم لا يقطعون العمل ولا يعظمون السبت لأَنهم في يوم آخر وهو سائر الأَيام بعد يوم السبت ، ولا يتعين ذلك لجواز أَن يكون المعنى يوم لا يدخل السبت ، وهو سائر الأَيام ، فالمراد انتقاء يوم السبت كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت