فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 6093

{ أفَلَم } الهمزة مما بعد العاطف فهى من جملة المعطوف ، أو هى داخلة على جملة معطوف عليها ، أى أقعدو في أرضهم فلم { يسِيروا في الأرض } حتى يصلوا الى أرض الأمم المهلكة ، أو أرض بعضهم وأل للجنس صالحة لذلك { فينْظُرون كيفَ كان عاقبة الَّذين من قَبْلهم } من الأمم المهلكة لتكذيبهم ، فان خراب ديارهم بلا إجلاء سلطان ، ولا قتل أحد ، ولا قحط ولا شىء يوجد الاخبار عنه منبىء عن أخبارهم { دمَّر الله عَليْهم } كأنه قيل: ما عاقبتهم؟ فأجاب بقوله: { دمر الله عليهم } أى أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال ، فهو أعم من دمرهم ، أى أهلكهم ، وهو متعد جعل مفعوله نسيا منسيا استغنى عنه بعلى ، والأصل دمر الله أنفسهم وأهلهم وأموالهم عليهم ، وحذفه مبالغة ، كأنه قي أهلكوا من كل وجه ممكن ، وعلى معنى الاستعلاء عليهم بكل مضر ، أو كأنه قيل شدد عليهم ، وغضب عليهم على أنه لا مفعول له .

{ وللكافِرين } من سائر الأمم المهلكين بغير خراب ديارهم { أمْثالها } أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها ، كما أهلك فرعون وقومه مع بقاء مصر ، وجمع الأمثال للتعدد باعتبار وقائع متعددة بحسب تعدد الأمم المكذبة المعذبة ، كل أمة عذبت بعذاب يشبه عذاب من عذبوا وخربت ديارهم ، وليس المراد أن كل أمة اجتمع عليها أمثال عذاب هؤلاء الذين خربت ديارهم ، إلا أن يقال: العذاب بأيدى من اتستحقوا به من القتل والأسر أشد عليهم من العذاب بسبب علم من الله D ، ويجوز أن تكون أل للعهد ، فهم الكافرون والمذكورون قبل ، فالأصل ولهم أمثالها لتصريحه بالكفر الذى هو موجب العقاب ، وليس في سائر كتب الله D من كثرة تكرير الانذار جدا ما في كتابه القرآن منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت