فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 6093

{ قل } يا محمد { للمؤمنين } ويغرهم ، وخصهم بالذكر لشرفهم ، ولأنهم المنتفعون بالشرع ، والأنسب في المشرك أن نهى أولا عن الاشراك ، ولو كان مخاطبًا بفروع الشرع فعلا وتركًا { يغضوا من أبْصارهم } مجزوم بلام الأمر محذوفة ، وذلك قائم مقام قل لهم غضوا ، قائم مقام لتغضوا بلام الأمر والخطاب ، أو مجزوم جوابًا للشرط ، هكذا قل للمؤمنين في شأن الغض إن قلت لهم يغضوا ، أو مجزوم في جواب أمر محذوف قل لهم: عضُّوا يغضُّوا ، ومن للابتداء بمعنى يستعملوا الغض من أبصارهم ، أو يتوثقوا من أبصارهم ، ولا مفعول ليغضوا ، وأجيز أن تكون للتبغيض به مفعولًا ليغضوا ، على أن يراد بالبعض البصر الذى يشارف النظر ، لما لا يحل ، أو المفعول أبصار ، ومن صلة ولو في الاثبات ، ومع المعرفة على قول .

مر جل في طريق من طرق المدينة فنظر الى امرأة ونظرت اليه ، واستقبله حائط وهو يمشى وينظر اليها فصادم الحائط وشق أنفه ، فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتى رسول الله A ، فأخبره بأمرى ، فأتاه فقال له: { هذا عقوبة ذنبك } فنزل: « للمؤمنين يغضوا من أبصارهم » الخ وقال A: « لا تتبع النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة » فيحتمل أن النظرة الآخرة النظر ثانيًا عمدًا والأولى بلا عمد ، أو النظر بالقلب بعد الأولى بالعين ، قدم غض البصر على حفظ الفروج ، لأن النظر بريد الزنى ورائد الفجور .

{ ويحفَظُوا فُروجَهم } عن أن يراها أو يمسها ، أو يتمتع بها غير الأزواج والسرارى ، وعن الزنى ، وعن أن يتمتعوا بمسها ، أو النظر اليها ، وعن أن يصفوها لغيرهم ، ولم يكن هنا من التبعيضة ، كما كانت في الأبصار ، لأن النظر أوسع ، ألا ترى أنه يجوز النظر بلا شهوة الى ما فوق سرة المحرَّمة ، ولو برضاع ، وتحت ركبتها ، كما قال أبو مسور C ، والزمخشرى ، وابن حجر ، وكذا الأمة المعروضة للبيع ، والى وجه الأجنبية وكفها إن لم تكن فيها زينة ، وقيل ملطقا ، وفى ظاهر قدميها وباطنهما روايتان المشهور المنع ، وقيل: الى الباطن لا الظاهر أو التبعيض باعتبار أنه يجل النظر الى بعض الأجنبية ، وقيل لم تكن من التبعيضية هنا ، لأن المراد بحفظ الفروج هنا سترها ، وفى سائر القرآن نمع الزنى .

{ ذلك } المذكور من الغض والحفظ { أزكى لَهُم } زكى لهم ، وطهارة من الريبة دينًا ودنيا ، ومن الزنى الذى فيه مضار دينية ودنيوية ، وأجيز إبقاؤه على باب التفضل ، اى أزكى من كل نافع ، وكل مبعد عن الريبة ، أو أنفع من الزنى والنظر الحرام ، لأن فيهما نفعًا دنيويًا طبعيًا { إن الله خبيرٌ بما يصنعونَ } ولو بقلوبهم بتمنى الزنى فيعاقبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت