فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 6093

{ بِئْسَمَا اشْتَرَواْ } استبدلوا { بِهِ أَنْفُسَهُمْ } أو باعوها باختيار الكفر ، أو اشتروا أنفسهم في زعمهم من العذاب بتصلبهم في دينهم ، جازمين ، ولو عرفوا ما جاء A به ، كما قال الله D « فلما جاءهم ما عرفوا » { أَنْ يَكْفُرُواْ } مخصوص بالذم ، أى كفرهم { بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } من القرآن ، والكفر ماض غير مستقبل لكن قال ، أن يكفروا لاستحضار الأمر الماضى بمنزلة المستقبل المترقب ليشاهد ويعاين ، وإنا قلت ذلك ، لأن المضارع المنصوب للاستقبال ، وهذا أولى من أن يقال المضارع هنا للحال ، ليكون الأمر كالمشاهد وأنه لم تخلصه أن للاستقبال { بَغْيًا } طلبًا لما ليس لهم ، أى حسدًا أو ظلمًا ، تعليل ليكفروا ، أى أيكفروا لأجل البغى ، أو تعليل لاشتروا ، ولو فصل ، لقلة الفاصل ، أو ذوى بغى ، أو باغين ، ووجه تعليقه باشتروا أن المعنى على ذم الكفر الذى أوثر على الإيمان بغيًا ، لا على ذم الكفر المعلل بالبغى ، وأيضًا إبدال أنفسهم بالكفر هو لمجرد العناد الذى هو نتيجة البغى والحسد ، كأنه قيل ، بئس استبدال أنفسهم بالكفر لأجل محض الحسد { أَن يُنَزِّلَ اللهُ } على أن ينزل الله الوحى أو لأن ينزل على أنه تعليل لبغيا { مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } حسدوا محمدًا على رسالته A ، إذ كان من العرب ، ومن ولد إسماعيل ، ولا منهم ، ولا من ولد يعقوب أو نبى من أنبيائهم { فَبَاءُو بِغَضَبٍ } هو هذا الكفر { عَلَىغَضَبٍ } استلحقوه من قبل ، لتضييع التوراة ، والكفر بعيسى والإنجيل ، وقولهم عزير بن الله ، ويد الله مغلوله ، ونحو ذلك ، والكفر بالإنجيل أو بعيسى ، والثانى الكفر بالقرآن ، أو به A { وَلِلْكَفِرِينَ } مثل الكافرين في الآية قبل { عَذَابٌ مُّهِينٌ } بذل ، جوزا بما حاولوا من أن يذلوا المسلمين ، بدعوى فضلهم عليهم ، والمُذِلّ الله ، وأسند لإدلال إلى المسبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت