{ قال } الله { كَذلك أتَتْك آياتنا فَنَسيتَها } الإشارة الى الحشر له أعمى ، أى فعلت مثل ذلك الحشر ، وهو أنك تركت آياتنا فنسيتها ، وكنت في سن الشباب أتأول مثل هذا التشبيه خروجًا عن تشبيه الشىء بنفسه ، بأن نفس وقوع الشىء مثلا غير وصفه ، فإنَّ ارتسامه في نفس السامع لا بد أنه غيره ، فنقول هنا مثل ذلك الإتيان البديع ، أتتك آياتنا ، ويجوز الحكم بإقحام الكاف ، أى أتتك آياتنا ذلك الإتيان ، وقس على ذلك مثله في القرآ ، وإذا وجدت مشبهًا به ، فاعمل عليه بلا إشكال ، ولا حاجة الى التأويل والنسيان أشد إعراضًا عن الشىء ، ممن لم ينس والمشبه ، والمشبه به موجودان في قوله تعالى:
{ وكَذلك اليَوْم تُنْسى } تترك عن الخير الى الشرك كما تركت آيتانا ، فأنت باق على العمى لا تبصر الا لتشاهد امرأ فظيعًا أشد من العمى ، وعن عكرمة لا يرى شيئًا إلا النار ، أى بعد دخولها ، ونسيان القرآن غير كبيرة ، وهو زواله عن الحافظة ، وإنما الكبيرة ترك العمل به ، ويحمل ما رد في عقاب ناسيه على تارك العمل به ، أو على من تهاون به تهاونًا حتى نسيه ، فهناك كبيرتان: كبيرة التهاون ، وكبيرة نسيانه .