فهرس الكتاب

الصفحة 3954 من 6093

{ إلاَّ موتتنا الأولى } التى متناها في الدنيا ، ولا يرد على الحضرموت عقب إحيائه للسؤال ، وعلى رجوع الأرواح ، لا يراد موتهم في أربعين عاما قبل البعث لسهولته ، والواضح أن الكافر يعذب في قبره ، المؤمن يتنعم ، ما في الأربعين ، وما يتصور قبلها لبعض ليس موتا ، بل إنامة وعلمهم بأنهم لا يموتون ناشىء من سماعهم من الأنبياء والعلماء والكتب أنهم لا يموتون ، وقول الملائكة: { ادخلوها خالدين } وقولهم: { ادخلوها بسلام آمنين } أى بسلامة وأمن من الآفات والموت والخروج ، ولا مانع عقلا أو شرعا أن يمثل لهم الموت بكبش أملح يعرفه أنه الموت أهل الجنة وأهل النار بعد استقرارهم فيهما ، يطلعون عليه فنذبح ويقال: يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، فيتذكر من نسى أنه لا موت بل ذهل ، ويزاد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ، ولا يتصور لأهل الجنة أن ينسوا أنه لا موت فيصيبهم هم خوف الموت ، لأن اهل الجنة لا هم لهم ، وأما أن يرد الله D الموت الذى هو معنى جسما فيكون كبشا ، فلا يجوز عندنا ، ولا يصح حديث به على ظاهره ، بل على التمثيل .

{ وما نحن بمعذِّبِين } كما تعذب أنت أيها القرين وأصحابك من أهل النار ، ومن أشد العذاب زوال النعمة ، فرزقنا المعلوم لا يزول ولا ينقص ، وقوتنا وشبابنا لا يعقبهما نقص ولا ضعف ولا هرم ، وإنما قيل ذلك بدل من أن يقال: نعيمنا دائم ، لأن دفع الضر أهم من جلب النفع والتخلية قبل التحلية ، ولأن نفى العذاب أسرع خطورا ببال من ليس في عذاب ، عند مشاهدة من يعذب كالقرين ، وقيل: { فما نحن بميتين } الخ من كلام أهل الجنة المتقابلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت