{ يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى الأَرْضِ حَلَلًا } غير محرم كمغصوب ، ومسروق ، وخمر ، وميتة ، وما أخذ في قمار . أو زنا ، أو كهانة أو في معصية ونحو ذلك من المحرمات { طَيِّبًا } نعت مؤكد ، لأن الحلال ، مستلذا أو غير مستلذ . فالآية نزلت ردا على من حرم البحيرة والسائبة ، والوصيلة والحامى ، من المشركين ، وعلى قوم من ثقيف ، ومن بنى عامر بن صعصعة وخزاعة ، وبنى مدلج ، إذ حرموا على أنفسهم التمر والأقط ، ويضعف لقوله تعالى: { وأن تقولوا } الخ أن يكون ذلك ردا على من عزم من المسلمين ، على أن لا يأكل لذيذا ، أو لا يلبس لباسا رفيعا ، وعلى عبدالله بن سلام وأضرابه حين أراد تحريم لحم البعير كما في دين اليهود قبل أن يسلم ، وإن كان بعد الإسلام فنزلت تاب منها ، كما استأذن رسول الله A أن يصلى ليلا النفل بالتوراة ، فزجره فازدجر ، ونزل أيضًا في تحريم اللذائذ قوله تعالى ، { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } { والطيبات من الرزق } ، وسمى الحلال حلالا لانحلال عقدة الحظر عنه ، والأمر للإباحة ، أى أبحث لكم السائبة ونحوها واللذائذ ، ولم أحرمها عليكم قط ، ولن أحرمها أبدًا ، أو للوجوب على معنى اعتقدوا حل أكل ما لم يحرمه الله ، ويجب الأك لقوام الجسد ، ويستحب ولو فوق الشبع إذا كان مؤانسة للضيف ، أو لعقا للقصعة ، أو للأَصابع ، أو أكلا لما يسقط من الطعام ، وكذا الشرب من زمزم فوق الرى مستحب ، وقد استدل بعض بالآية على تحريم الأكل فوق الشبع ، لأنه ليس طيبا في الشهوة المستقيمة { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيَطَنِ } طرقه من تحريم السائبة واللذيذ ونحوهما ، لما كان يأمر بها ، جعلت كأنها طرق يمشى فيها ، ولما كانت الطرق محلا للخطو سميت باسم الخطوات . أو لما كان الأمر بتلك المحرمات أمرًا بالكون عليها ، الشبيه باخلطو ، أطلق على الذى يأمر به وهو الشيطان أنه يمشى فيها { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } ظاهر العدواة لأهل البصائر وأما الغواة فهو وليهم يتبعونه ، ولو ظهرت لهم منه مضرة ، كقوله تعالى { أولياؤهم الطاغوت } وقيل أولياؤهم أعداء كما يقال تحيتهم ضرب وجيع وتحيتهم السيف ، والجملة تعليل فلا يليق جعله من أبان بمعنى أظهر .