فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 6093

{ ثُمَّ جَعَلنا عَلى شريعةٍ } عظيمة { مِن الأمْر } ثم للترتيب والتراخى الزمانى ، ويجوز أن يراد الرتبى ، والشريعة الطريق الواضح الواسع الذى ينتفع سالكه ، ويصل به الى المقصود من عين الماء أو البلد أو السوق أو غير ذلك ، وقيل: الذى يوصل به الى عين الماء ، وعلى كل حال استعير للقرآن ، وما معه من سائر الوحى ، لأنه ينتفع بهما متبعهما ، ويصل بهما الى الجنة ورضا الله ، وينجو من الهلاك فمن عمل بهما كمن روى وتطهر ، أعنى آمن وترك الذنوب ، قال تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا } وليس المراد المبالغة في الايمان حتى يعرض عن كل شىء غير الله ، فان هذا شاذ غير مشروط ، ومنه ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت الله رويت بلا شرب ، بمعنى أنه كان يعالج نفسه وهواه ، ولا يصل المقصود ، ولما اسلم ورسخ اسلامه أعرض عما سواه تعالى ، أو كان ذلك في اسلامه وهو مؤمن لا مشرك ، ولما ازداد إيمانه بالمعالجة والاخلاص التام أعرض عما سوى الله تعالى: ومن للبيان ، أى وهى أمر الدين ، ويضعف تفسيره بالأمر ضد النهى ، فيقدر على شريعة من الأمر والنهى { فاتَّبعها ولا تتَّبع أهْواءَ الَّذين لا يعْلمُون } كمشركى قريش ، وجهال قريظة والنضير ، وعلمائهم الضالين المبتثين اضلاله وكل ضال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت