فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 6093

{ وَقَالَ } الله لنوح ومن معه ، أَو قال نوح لمن معه ، ويدل له إِن ربى لغفور رحيم ، ولو كان الضمير لله D لقال إِنه لغفور رحيم { ارْكَبُوا فِيهَا } تغليبًا للذكور العقلاءِ على غيرهم بأَن وجه الخطاب إِلى الكل لأَن الكل في معرض الركوب وعند السفينة أَو الخطاب لنوح والمؤمنين من الله أَو المؤْمنين من نوح ، ولما ركبوا أَدخلوا الحيوانات ، وقد لا تدخل الحيوانات في الخطاب باركبوا بل شأْنها في قوله احمل فيها ، فحملها قبل ركوبهم أَو بعده ، وتعدى اركبوا بفى لأَنه في معنى كونوا أَو ادخلوا والركوب العلو على شىءِ ، وغلبته فيتعدى بنفسه كقوله تعالى: لتركبوها . ولما أُريد المحلية والمكانية تعدى ، هى استعارة كقوله تعالى: فإِذا ركبوا في الفلك ، وقوله D: حتى إِذا ركبا في السفينة ، ركبوا في السفينة ، وركبوا في يوم الجمعة العاشر من رجب وطافت بالبيت أُسبوعًا وسارت مائَة وخمسين يومًا واستقرت على الجودى شهرًا ، وخرجوا يوم عاشوراءَ ، وليس في الدنيا سواهم وسوى ما معهم وسوى قوم مؤْمنين لم يغرقوا لما كان الطوفان أَحاط بهم الماءُ كالجدران ، وليس يدر بهم نوح حتى خرج من السفينة ، وقيل أَمره الله بحمل جسد آدم فحمله معترضا بين الرجال والنساءِ بوصية منه عليه السلام ، والماءُ دخل الحرم ورفع البيت أَو هدم ، وقيل خبىءُ الحجر في أبى قبيس ، واستشكل الرفع والخبء ، وعن مجاهد لم يدخل الماءُ الحرم فلا رفع ولا خبءَ ، ويقال إِنها طافت الأَرض كلها ولم تدخل الحرم وطافت به أُسبوعا ، ويقال نجا عوج لأَنه حمل حشب الساج من اليمن إِلى نوح عليه السلام وهو كافر وصل الماءُ إِلى حجرته { بِسْمِ اللهِ } متعلق بحال محذوفة مقارنة وصاحبها واو اركبوا أَى مصاحبين لاسم الله وقت إِرسائها ووقت إِجرائِها كما قال { مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } مصدران ميميان منصوبان على الظرفية متعلقان بمصاحبين أَى إِرساؤُها وإِجراؤها كقولك: جئْت طلوع الشمس ، وإِما أَن يكونا ظرفين ميميين زمانيين أَو مانيين فلا ، لأَن عاملها ليس من معناها كقولك رميت مرمى زيد ، أَو بسم الله متعلق بقائلين حالا محذوفة ، أَى اركبوا فيها قائلين بسم الله مرساها ومجراها ، فهما أَيضا مصدران نابا عن الزمان متعلقان بقائلين أو قائلين بسم الله نستجلب النجاة والخير وقت إِجرائِها وإِرسائِها ، ويجوز أَن يكون صاحب الحال هاءُ من فيها . فيقدر اركبوا فيها كائنا بسم الله إِجراؤُها وإِرساؤُها ، فيكون مجراها ومرساها فاعلا لكائِنا أَو لِبسم ، أَو بسم خبر لمرساها والجملة مستأْنفة ، أَو حال من هاءِ في فيها ، والحال مقدرة لأَن إِجراءَها وإِرساءَها لم يكن عند الركوب بل بعد الاستقرار فيها . روى أَنه إِذا أَراد أَن تجرى قال بسم الله وإِذا أَراد أَن ترسو قال بسم الله { إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } قاله نوح للمؤمنين معه إِذ نجاهم الله من الغرق مع فرطاتهم لكثرة مغفرته ورحمته وحكمته لا لاستحقاقهم النجاة بإِيمانهم ، إِذ لا واجب على الله أَو لا تخافوا الغرق لأَن الله غفور رحيم ، أَو اركبوا فيها لأَن الله غفور رحيم ، ولولا غفرانه ورحمته لم تركبوا فتغرقوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت