{ ليجْزى الَّذين آمنُوا وعَملُوا الصالحات } بثواب إيمانهم وعملهم متعلق بتأتى من قوله: { لتأتينكم } أى تأتيكم الساعة ، ولا بد للجزاء ، واعترض بأنه لا عقل لساعة قصد به التعليل بالجزاء ، فيجاب بأن المراد يحضرها الله للجزاء ، أو تأتيكم باذن الله للجزاء ، والمعلل هو الله تعالى ، ويجوز تعليقه بما تعلق به في كتاب على وجه اتصال الاستثناء وانقطاعه ، والمعنى ثابت أو مثبت { في كتاب مبين ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } .
{ أولئك } العالون منزلة باتصافهم بالإيمان وعمل الصالحات { لَهُم } بسبب الإيمان والعمل الصالح { مغْفِرةٌ } لذنوبهم إذ لا يخلون منها وقد تابوا { ورزْقٌ كَريمٌ } لا من فيه ولا تعب ، ولا فضلة ولا ثفل ولا انقطاع ، ولا تكدير بآفة .
{ والَّذين سَعَوا } اجتهدوا { في آياتنا } آيات القرآن ، أو هى وسائر المعجزات ، والأول هو المتبادر ، ويدل له مقابله ، ويرى الذين أوتوا العلم ، وذلك بالصد عنها ، والقدح فيها { معاجزين } مجتهدين في أن يفوتونا بمرادهم { أولئك } البعداء في منازل السوء { لَهُم } بسعيهم ومعاجزتهم { عذابٌ } عظيم { مِن رجْزٍ } أشد عذاب ، ومن للبيان ، أو هو من ذلك النوع ، فتكون للتعبيض { أليمٌ } مؤلم نعت مؤكد ، وإن قلنا: الرجز مطلق العذاب فنعت مؤسس كذا قيل ، وفيه أن ما حكم عليه أنه عذاب لا يكون إلا مؤلما ، فالنعت مؤكد أيضا ، والذين مبتدأ خبره ما بعده ، أو عطف الذين ، والمعنى ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والذين سعوا إلخ وأولئك إلخ مستأنف .