{ وخُذه بيدكَ } اليمنى لقوتها في الضرب ، والعطف على اركض { ضِغْثًا } جملة محزمة من حشيش أو ريحان أو عثكال النخل ، كما عن ابن عباس وهو الصحيح ، لمجيئه في الحديث ، أو الأثل أو من تمام فيها مائة عود لا تسعة وتسعون عودا نابتة على عود واحد هو تمام المائة ، لأن ذلك لا تصل معه الضرب بها كلها الجسد { فاضْرب به } ظهر زوجك التى حلفت أن تجدلها مائة جلدة ، رحمة بنت أفرائيح ، أو رحمة بنت ميشا بن يوسف ، أو ليا بنت يعقوب ، أو ماخير بنت ميشا بن يوسف روايات ، ذهبت لحاجة فأبطأت وحلف لضربنها مائة ، أو قال لها الشيطان قل له يقل كذا مما هو محرم ، فقالت له: قل كذا واسغفر ربك فتشفى .
{ ولا تحْنَثْ } نهى عن الحنث فضربها كذلك فبرَّ يمينه ، وذلك مختص بأيوب عليه السلام عند مالك ، وقال الشافعى: عام ولا مانع من بقائه في المرض فقط ، لما روى أن مقعدا أقر بالزنى ، فأمر A أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة ، وكما روى أنه A أمر أن يفعل ذلك بشمراخ فيه مائة في مريض أشفى على الموت ، أصاب فاحشة فضرب به ضربة واحدة ، وكذا في شيخ كبير ظهرت عروقه من الكبر قد زنى { إنَّا وَجَدناهُ صابرًا } على ما أصابه في بدنه وماله وأهله ، والدعاء بالشفاء مع عدم الجزع غير مخرج عن الصبر ، ويروى أنه كان يقول: إلها قد علمت أنه لم يخالف لسانى قلبى ، ولم يتبع قلبى بصرى ، ولم يلهنى ما ملكت يمينى ، ولم أكل الا ومعى يتيم ، ولم أبت شبعانا ولا كاسيا ومعى جائع أو عريان ، فشفاه الله تعالى .
{ نِعْم العَبْد } أيوب { إنَّه } لأنه { أوَّاب * واذْكُر عبْدنا إبْراهيم وإسحاق ويعْقُوب أولى الأيْدى والأبصار } أولى نعت للثلاثة أو نعت لعبادنا ، والأيدى جمع يد بمعنى القوة ، أى القوة في الدين مجاز عن يد البدن ، لأنه آله القدرة ، والأبصار جمع بصر بمعنى العلم الجليل ، أو الادراك الدينى التام ، مجاز عن بصر الوجه المدرك للاشياء بالرؤية أو الأيدى النعم ، والمراد النبوة والرياسة الدينية والدنيوية ، الاحسان الى الناس ، والمفرد يد مجاز أيضا عن يد البدن ، لأن الاعطاء بها ، والأخذ بها ، والكسب والابصار كما مر بمعى البصائر ، وحاصل ذلك استعمال الظاهر والباطن في أمر الدين ، ومن لم يكن كذلك فهو كالمريض الذى لا يعمل ومسلوب العقل الذى لا يستبصر .