فهرس الكتاب

الصفحة 4095 من 6093

{ واذْكُر إسماعيل } فصله عن ذكر أبيه وأخيه اعلاء لشأنه ، إذ كان جد سيد الخلق ، ولم يشارك العجم فيه العرب ، ولأنه الغاية في الصبر ، اذ صبر على الذبح ، اذ الصحيح أنه هو الذبيح ، وصبر هؤلاء كلهم دون صبره ، فهو كصبر أبيه على الالقاء في النار { والْيَسع } هو هو ابن أخطوب بن العجوز ، استخلفه الياس على بنى اسرائيل ، ثم أوحى الله اليه بالنبوة والرسالة ، وهو اسم عربى ، سموه به من وسع يسع بالحذف والزيادة ، وأل فيه زائدة ، وقيل لفظ عجمى كله أصول أل وما بعده ، ولا حذف فيه ، وصلت همزته تخفيفا ، اذ لا وصل في العجمة .

{ وذَا الكِفْل } هو شرف بن أيوب ، نبأه الله تعالى بعد أيوب ، وذو الكفل لقبه ، اذ تكفل بالدعاء الى التوحيد ، والقيام بالشرع وهو في الشام حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة ، وعبارة بعض أنه نبى تكفل الله له في عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء ، وقيل هو زكريا لقوله: { وكفلها زكريا } وقيل: اليابس ، وقيل: يوشع ، وقيل: رجل صالح تكفل بأمور فقام بها ، وقيل: رجل صالح استخلفه اليسع فتكفل له أن يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وقيل: أن يصلى كل يوم مائة ركعة ، وقيل: رجل صالح تكفل بمائة نبى ومؤنتهم وأخفاهم هربوا من قتل جبار قد قتل ثلثمائة نبى ، وذلك أربعمائة نبى من بنى اسرائيل ويضعف ما قد يقال: إنه اليسع وانه روعى الوسع في الخير الدينى ، والكفالة بما مر فساغ العطف باعتبار تعاير الصفات كأنه قيل: والمتصف بالوسع والكفالة كقولك: جاء العالم والعامل ، تريد المتصف بالعلم والعمل .

{ وكلُّ } من اسماعيل واليسع وذى الكفل { مِن الأَخيْار } المشهورين في الخير ، ولعل اتحاد اللفظ والمعنى في كثير من الفواصل مع القرب أو الاتصال نهى عن اكثار السمع والرغبة فيه ، وعن المدح والتمدح به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت