{ وَأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصْحَابُ الْيَمِينِ } مثل فأَصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة { فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ } هم في سدر أو خبر ثان نظرا للمعنى ، كأَنه قيل هم في ملك عظيم ، في سدر مخضود ، أو ليس هذا على طريقة وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ، بل أصحاب الأول مبتدأ وفى سدر خبر ، وما بينهما معترض أو معمول لنعت محذوف ، أى وأصحاب اليمين المقول فيهم ما أصحاب اليمين في سدر ، والجملة معطوفة على أُولئك المقربون في جنات النعيم ، والتعبير بالميمنة هنالك وباليمين هنا ، والشمال هنالك والمشأَمة بعد ذلك تفنن ، وقال الفخر في الميمنة والمشأَمة دلالة على الموضع ، والأَزواج الثلاثة يتميزون بالموضع فجئ أولا بما يدل على الموضع وثانيا بأَمر يميزهم ، والسدر شجر النبق والمخضود المقطوع الشوك . قال أبو أُمامة: كان أصحاب رسول الله - A - يقولون إِن الله تعالى ينفعنا بالأَعراب ومسائلهم أى وسؤالاتهم ، أقبل أعرابى يوما فقال يا رسول الله قد ذكر الله تعالى في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذى صاحبها . قال: وما هى؟ قال: السدر . فإن لها شوكا . فقال رسول الله - A -: « أليس الله يقول في سدر مخضود خضد الله شوكه ، فجعل مكان كل شوكة ثمرة وأن الثمرة من ثمره تنفتق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ، ما فيها لون يشبه لونا ، ونقول للسائل أجر السامعين بلا نقص عنهم ، إِذا كان في سؤاله مخلصا » فقيل: مطلقا وقيل إِن قصد نفعهم ، وكذا غير السؤال مثل أن ينسخ كتابا ينتفع به ولم ينو أن ينتفع به غيره بل أهمل ، ولعل الأَعرابى لم يسمع لفظ مخضود أو لم يعرف معناه أو احتمل عنده معنى آخر مع الأَول ، أو لم يعرف إِلا معنى آخر كما قيل مخضود مثنى الأَغصان لثقل الحمل ، كما روى ابن عباس أنه الموقر حملا ، من خضد الغصن إِذا ثناه وهو رطب ، والنبتة أعظم من القلة ، ولا نوى في ثمار الجنة ولا يخفى أن السدر ليس ظرفا لأَهل الجنة فالظرفية مجازية للمبالغة في تمكنهم من التنعم .