فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 6093

{ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ } ولتميل إِلى الزخرف أَو إِلى إِيحائه أَو إِلى الغرور أَو إِلى تعاد الأَنبياءِ عطف على غرورا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله اتحد فاعل الغرور وفاعل عامله فنصب ، اختلف فاعل الصغو وفاعل عامله فجر باللام ، ففاعل الإِيحاء بعض وفاعل الصغو أَفئدة كما قال { أَفئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } وإِن جعلنا غرورا مفعولا مطلقًا أَو حالا علقنا اللام بمحذوف أَى فعلنا ذلك الزخرف أَو الإِيحاء أَو كليهما لتصغى ، أَو يقدر مؤخرا أضى لتصغى إِليه جعلنا لكل نبى عدوا ، ويجوز ذلك أَيضا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله ، وفى الآية إِرادة الله الكفر للكافرين ، لأَن الحاصل أَنه جعل العدو للصغو إِلى ذلطك ، والصغو إِليه كفر ، والمعتزلة جعلوا اللاغم للعاقبة خروجا عن أَن يريد الكفر فوقعوا في أَنه كان في ملكه عاقبة لم يردها وهذا عين الكفر ، وأَجابوا أَيضا أَن اللام لا القسم ، ويرده أَن لام القسم مفتوحة وزعموا أَنها كسرت لئلا تلتبس بلام الابتداءِ ويرده أَنه لا لبس هنا ، وأَن المضارع في جواب القسم يؤكد بالنون إِن لم يفصل بينه وبين الام ، وعدم توكيده إِما ضرورة وإِما قليل فلا يحمل عليه ، وأَجابوا أَيضا بأَنها لام الأَمر للتهديد ، وكذا في اللامين بعده ، ويرده ثبوت الأَلف في تصغى ، نعم يقويه قراءَة حذفها وقراءَة الحسن بتكسن اللامات الثلاث ودعوى أَن الجازم حذف الضمة المقدرة فقط ، أَو أَن الأَلف إِشباع تكلف ، وكذا الحمل على قراءَة نرتعى ونلعب ، وقراءَة يتقى ويصبر { وَلِيَرْضَوْهُ } الهاء لما عادت إِليه هاء إِليه ، أَى وليرتضوا ذلك لأَنفسهم { وَلِيَقْتَرِفُوا } يكتسبوا ، وفسره الزجاج بيكذبوا وهو تفسير معنى لا تفسير لغة ، وفسره بعض بيعيبوا أَو يتهموا ، وهو تفسير معنى لا لغة وكلاهما بعيد { مَا هُمْ مُقْتضرِفُونَ } من الذنوب ، ووجه ذلك الترتيب أَنه يكون الخداع أَولا فالميل فالرضى بالفعل المعبر عنه بالاقتراف . قال أَبو حيان: وهذا في غاية الفصاحة ، ولعله أَراد البلاغة ، ولما طلب منه A كفار قريش أَن يجعل بينهم وبينه حكما من علماء اليهود أَو النصارى ليخبرهم بما في كتابهم من أَمره A نزل قوله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت