فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 6093

{ ذلك } التبديل البعيد رتبة في الضر مفعول به لقوله: { جَزَيْناهم } أو مفعول مطلق للجزاء بعده ، وعلى كل حال قدم للتهويل أو للحصر ، أى لا جزاءً آخر { بما كَفَروا } بسبب كفرهم النعمة ، أو كفرهم بالرسل الثلاثة عشر ، وذلك قبل سيدنا عيسى عليه السلام ، أو سيل العرم بعده ، والأنبياء قبله { وهَلْ يجازى } مثل هذا الجزاء { إلا الكفور } المبلغ في الكفر ، أو هل يجازى بكل ما فعل إلا الكفر ، فعل في الدنيا تميحصا لا غضبا ، والمجازاة في الشر والجزاء في الخير غالبا ، بل لم يرد المجازاة في القرآن إلا في هذه الآية فاجزاء فيها للشر .

{ وجَعَلنا } قبل الخراب { بيْنَهم } بين بلدتهم التى بنى لها السد { وبَيْن القُرى التى باركْنا فيها } هى قرى الشام ، ومنها قرى بيت المقدس ، وعن ابن عباس: قرى بيت المقدس ، والقولان أولى ، لأن المعرف بالبركة ثمارًا ودنيا هو تلك البلاد القدسية ، من قول إن: المراد السراوية ، وقول إنه قرى صنعاء ، وقيل قرى مأرب { قرى ظاهرة } تظهر لمن في واحدة الأخرى شدة القرب عند قتادة أربعة آلاف وسبعمائة قرية ، من سبأ الى الشام ، لا يحملون زادا ، ولا يحتاجون يقيلون في واحدة ، ويبيتون في أخرى .

وقال المبرد: ظاهرة للناظر من بعيد لكونها على المواضع المرتفعة كالجبال: وذلك شرف لها ، وقيل: متبينة الحسن واللياقة للمار ، وقيل: ظاهرة للمار لكونها علىلطريق يسهل للمار الانتفاع منها ، وعن ابن عطية: خارجة عن المدن الكبار ، وظواهر المدن ما خرج عنها ، وقوله: « جعلنا » إلخ عطف على ما قبله عطف قصة على أخرى ، فهم في نعم عظيمة في حضرهم وسفرهم . { وقدَّرنا فيها السَّير } جلعنا السير فيما بينها على مقدار لائق ، ففى بمعنى بين ، أو يقدر مضاف أى في طرقها ، ونكتة في الاشارة الى أن السر في خارجها كالسير في داخلها مبالغة في ذكر نعمها لهم من شدة القرب ، كأنهم لم يخرجوا منها كما مر عن قتادة . ولو اختلف القرب ، وقيل: من سار صباحا من واحدة وصل الأخرى وقت الظهر ، ومن سار منه وصل الأخرى وقت الغروب ، فبين كل واحدة والأخرى ما بين الصبح والظهر ، أو ما بين الظهر والغروب ، وقيل بين كل قريتين ميل ، وفى كل الأقوال لا يحتاج الى حمل زاد ، ولا الى مبيت في غير عمران ، وأكد القرب بقوله:

{ سِيرُوا فيها ليَالى وأيَّاما آمنِين } الجملة منصوبة بحال محذوفة أى قائلين بالوحى ، أو بلسان الحال سير والخ ، ومعنى « ليالى وأياما آمنين » متى شئتم لا يختلف الأمن ، ولا يتخلف بوقت لعدو أو سبع أو دابة مضرة لفقد ذلك ، ولو امتد سفركم ليالى وأياما ، وعن قتادة يسيرون في ذلك أربعة أشهر أو لمرد مدة أعماركم فعبر بليالى وأياما تلويحا بقرب الموت ، وقدم الليل لتقدمه على اليوم ، ولأنه مظنة الخوف ، وضع الله D الا من فيهم حتى لو وجد قاتل أبيه لم يغير عليه بقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت