{ حُنَفاء لله } مائلين لوجه الله أو لاى دين الله عن كل دين وكل معية { غير مشركين يه } شيئا بعبادة أو رياء ، ونحوهما مما خرج عن الإخلاص كالأكل بالدين ، وغير حال من واو فاجتنبوا أو واو واجتنبوا { ومنْ يُشْركَ باللَّه } أظهر بيانا لقبْح الشَّرك { فكأنَّما خرَّ من السَّماء } أحدى السموات السبع أو عال سقط منها ، وهذا تشبيه للإيمان بالسماء لعظم شأنه ، والإشراك بالحضيض والأوهد لخسته ، عقلا وشرعا وذلك بالارتداد أو الخروج عن إقرار يوم ألست بربكم ، وعن الفطْرة إذ كل مولود يولد على الفطرة ، أو الإيمان المقدور عليه جدا ، حتى كأنه وقع وخرج عنه .
والاستعارة إما تمثيلية فهى مركبة ، كأنه قيل: من أشر ك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء ، فاختطفه الطير ، فتفرق قطعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة ، وإما إنفرادية بأن شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذى أشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء المردية بالطير المختلطة ، والشيطان الذى هو يوقعه في الضلال بالريح التى تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة .
{ فتَخْطَفُهُ الطَّيْر } تأخذه بسرعة للأكل ، والأصل فتخطفه قلبت التاء طاء فأدعمت في الطاء ، والمضارع لاستحضار الحال العجيب كما في قوله سبحانه: { أو تَهْوى به الرِّيح } والأصل فاختطفه الطير أو هوت به الريح بصيغة الماضى كما قال خر { في مكانٍ سَحيقٍ } بعيد يموت فيه جوعا وعطشا ، أو بأكل السباع إن لم يمت بالسقوط ، والشيطان المضل كالريح المهوية ، والباء للتعدية أى تهوية الريح ، وأو للتخير شبهه بالخار من السماء ، أو بمن تهوى به الريح ، أو للتنويع نوع لا يرجى خلاصه ، كمن أكلته الطير ، ونوع يرجى وهو الساقطة ، ونوع شاك ينتقل من كفر الى كفر ، كمن توزعته الطير ، وكلما أخذ طائر قطعة نازعه آخر فيها ، ونوع مصمم معجب بما هو فيه ، كمن سقط في مكان بعيد ، واستقر فيه ، والهلاك جامع لذلك ، والكلام على فرض قدرة الطير على ذلك ، لأن الكلام تشبيه لا تحقيق ، أو على فرض طير كبار ، أو هى كذلك بين السماء والأرض لا نراها لبعدها ، ولا تنزل للأرض .