فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 6093

{ فَلَمَأ جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } أَصلح لهم عدتهم وأَوقر ركائِبهم وذلك تأَكيد قولك نطقت بلسانى ، وتجر بالباء للمبالغة كأنه انتزع من جهازهم لكماله جهازًا آخر والفاءُ لسببية الإِيواءِ لجعل السقاية فهى داخلة على جعل ، ولعدم السبب في لفظ التجهيز الأَول كان بالواو لا بالفاءِ ، وفى الفاءِ تلويح بسرعة الرجوع ، ولذلك لم يكن الأَول بالفاءِ أَيضًا فإِن الأَول بطول مدة الإِقامة ليتعرف الملك أَحوالهم { جَعَلَ } يوسف ، وقيل غيره لكن أَسند الجعل إِليه لأَنه أَمر { السَّقَايَةَ } وعاءٌ من ذهب مرصع بالجواهر ، وعن عكرمة: من فضة مرصعة بالجواهر ، وقيل مموهة بالذهب ، وقيل من ذهب كان مشربا له ثم جعله مكيالا لعزة الطعام الذى يكال به ، قيل: كانت مستطيلة تشبه المكوك الفارسى الذى يلتقى طرفاه ، وقيل من فضة تسقى الدواب بها { فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ } نادى { مُؤَذِّنٌ } بعد مدة طويلة مثل أَن ينفصلوا عن البلد ، أَو عمرانه أَو دخلوا بلدة أَخرى كما قيل وصلوا بلبيس ، ومعنى مُؤَذن من شأْنه أَن يؤَذن ، أَو رجل معروف بالنداءِ ، ولعله كرر النداءَ بدليل التشديد { أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقونَ } العير هنا الناس الراجعون من السفر مع إِبلهم المحملة للميرة ، وأَصله الإبل المحملة لها لأَنها تعير أَى تجىءُ وتذهب ثم صارت حقيقة عرفية لها مع الذين معها ، ولكن المراد هنا أَهلها الذين معها للخطاب بالسرقة ، أَو الآية على الأَصل المذكور لكن سمى أَهلها باسمها لعلاقة الجوار بالسير والمكث وبالحمل لهم وعليها وبالملك لها ، والرعى والسقى والإطعام ، أَو يقدر مضاف أَى يا أَهل العير ، ويطلق العير أَيضًا على كل ما يحمل عليه منإِبل وحمير وبغال سمى لأَنه يعير أَيضًا ويذهب ، وقيل: المراد هنا الحمير ، وهو اسم جميع ولا واحد له من لفظه ، وقيل جمع عير بفتحها الحمار فتكون القافلة حمرا في هذا القول ، وقد تطلق القافلة على المسافرين تفاؤْلا بالرجوع ، والخطاب في الآية مثله في قوله A: « يا خيل الله اركبى » رواه سعيد ابن جبير ، وعن قتادة ابن النعمان: بعث A مناديًا ينادى يوم الأَحزاب: « يا خيل الله اركبى » وروى أَن أَنس بن حارثة ابن النعمان قال: يا رسول الله ادع الله لى بالشهادة فدعا له فنودى يومًا « يا خيل اركبى » وكان أَول راكب وأَول فارس استشهد ، فأَطلق الخيل على أَصحابها للجوار المذكور ، وإِذا قيل جمع عير بالفتح فالصلة عور بضم العين كسرت لتسلم الياءُ من قبلها واو ، أَو ذلك كسقف بضم فإِسكان جمع سقف بفتح فإِسكان ، وذلك شبيه بباب فعل بضم فإِسكان في جمع أَفعل وفعلائَ في الأََلوان والعيوب من معل العين كبيض في جمع أَبيض وبيضاءَ ، وإِنما قال: اركبى لتأْويل الفرسان بالجماعة ، ولا ظلم في خطاب الجماعة بالسرقة مع أَنهم لم يسرقوا لأَن الله - D - أَباح لهم ذلك الخطاب كما أَباح له مَا يزيد به حزن أَبيه يعقوب ، وكما أَباح له نسبة السرقة إِليهم بمعرضة لمصحلة ، وأَما بلا إِباحة من الله فيبحث فيه بأْن المعرضة تضرهم فلا تكون جوابًا ، وقيل أنهم لا يتضررون بذلك لظهور أَن ذلك حكم على المجموع ، أَى فيكم سارق فإِنهم تعددوا وأَشضًا معهم غيرهم بدليل قوله: والعير التى أَقبلنا فيها ، وبنيامين متفق في ذلك مع يوسف راض كما مر ، وسمى لك سرقة تجوزا للمشابها ، وأَما ما قيل أَنه أُريد لسارقون يوسف من أَبيه بأْن شبه احتيالهم في أَخذه بالسرقة فيرده قوله: قالوا: نفقد صواع الملك ، ويجاب بأَنه أَخفى أَولا المسروق ليخرج عن الكذب ، وأَظهر ثانيًا المراد وهو الصواع ، ويجوز على ضعف أَن يكون على حذف الاستفهام أًى أَئِنكم لسارقون ، أَو قال المنادى ذلك بلا أَمر من يوسف ، لما فقد الصواع شرع في البحث والنداء فيهم لأَنهم آخر من اكتال في ذلك اليوم ولم يخبره يوسف بأَنه هو أَخفاه ، ولا ظلم فىعدم إِخباره بأْنه أَخفاه لما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت