فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 6093

{ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ } الواو للموجودين في عصره - A ، المكذبين المرادين في قوله { أَفأَمن أَهل القرى } لا لعموم القرى في قوله { ولو أَن أَهل القرى } فهذا تقرير لقوله { أَفَأَمِنَ } جمعًا بعد تفريق زيادة للتحذير ، فلم يكن العطف لأَن المقرر به مقرون بالفاء ، ومكر الله استدراجه إِياهم بالنعمة والصحة فلا يشكروا ، بل يفسقون فيأخذهم ، ولا ينسب إِلى الله إِلا مشاكلة ، كما هنا في قول بعض ، والصحيح أَنه يجوز نسبته إِليه D ولو بلا مشاكلة ، وعلى كل يكون مجازًا ، وذلك تشبيه بإِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه ، فلفظ مكر استعارة تمثيلية إِذ شبه مجموع أَشياء هى إِظهار الإِنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإِيقاعه بمجموع أَشياء هى إِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه وإِيقاعه ، وأَمن مكر الله من الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعًا ، وروى أَنه كفر ، بمعنى أَنه كفر فسق لا شرك ، وإن نوى أَنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك ، وإِلا من الاسترسال في المعاصى اتكالا على عفو الله ، قيل: هنا محذوف تقديره: لما أَمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء في قوله D { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ } والأولى أَن الفاءَ في جواب إِذا ، أَى إِذا تبين ذلك ، أَو إِذا كان الأَمر في غاية القبح فلا يأمن ، وقرن بالفاء ولو صلح شرطًا لحذف أَداة الشرط فهى تدل عليه . وقيل: تفريع على محذوف ، أَى فلما أَمنوا خسروا فلا يأْمن مكر الله إِلا القوم الخاسرون . وعبارة بعض أَنها للتنبيه على تعقيب العذاب أَمن مكر الله تعالى ، ويقال: هى تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأَمن وخسرانهم لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم ، وبترك استعمال عقولهم في إِدراك الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت