فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 6093

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ } قاله بعض متقدميهم ونسب إِليهم مطلقًا لرضاهم عن قائله؛ كما نسب إِليهم قتل الأَنبياء لرضاهم عمن قتلهم . وعدم اللعن والتبرى رِضًا . وعن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال سلامة بن نشكم ونعمان بن أَبن أَوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف لرسول الله A: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا . ولا تزعم أَن عزيرا ابن الله ، فنزلت . وقيل: قاله فنحاص بن عازوراءَ وحده ورضوا به ، وهو القائل { إِن الله فقير ونحن أَغنياء } وعلى كل حال لم ينكر اليهود ذلك حين نزلت مع أَنهم في غاية التكذيب . ولو أَنكروه لم يفد إِنكارهم مع إِخبار الله D به عنهم ، وكذا عادة اليهود والنصارى يبدلون ما في القرآن إِلى غيره . ويرون غيره عن كتبهم لينسبوا الكذب إِلى القرآن . أَعرض اليهود عن التوراة فرفعت مع التابوت من صدورهم ، أَو رفعت لقتل بخت من قرأَها . وهرب عزير إِلى العراق ولم يقتله لصغره ، ولما رجع بعد مائة سنة مات فيها صلى مبتهلا ، فدخل جوفه نور من السماء ، فعادت إِلى قلبه ، وقيل: شربها من إِناء ناوله ملك له ، ورجعت مع التابوت ، أَو وجدوها مدفونة في كرم ، أَخبرهم رجل عن أَبيه عن جده به فيها . وقابولا ما يقرأ عزير ولم يجدوا تغيرا ، وقالوا: ما ذاك إِلا لكونه ابن الله . قال لمولاة مقعدة عمياءَ في داره: أَنا عزير . فقالت: إِن صدقت فادع الله لى . فدعا فأَبصرت ومشت إِلى كرم معه فأَخبرتهم بموضع دفنت فيه التوراة ، فأَخرجوها ، وأَيضًا أَبصرت علامة بين كتفيه فعرفته . وعزير مبتدا خبره ابن . وهو عجمى وإِذا لم ينون وإِنما لا ينون العلم إِن كان ابن تابعًا . وقيل: عربى فلم ينون على لغة من يحذف التنوين للساكن بعده لشبه النون بالواو ، ولا حاجة إِلى دعوى أَن ابن تابع لعزير والخبر محذوف أَى نبينا أَو إِمامنا أَو معبودنا . وأَما أَلف ابن فيكتب في القرآن ، ولو كان بين علمين تابعًا لأَولهما كما كتب فيها عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم بأَلف ، ويرد هذه الدعوى أَنها توجب إِثبات النبوة لأَن التصديق أَو التكذيب راجع إِلى الخبر لا إِلى قيد المبتدأ ، وإِذا قلت: زيد بن عمرو قائم سلمت أَنه ابنه ، والكلام إِنما هو في القيام . قلت: إِنما ذلك في غير ما ذكر بالقول ، فهنا نسب إِليهم البنوة والخبر { وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ } مبتدأ وخبر ، فليكن عزير ابن الله ، كذلك تبادر ، إِلا لزومًا ، قالوا ذلك لاستحالة ولد بلا أَب عادة ، أَو لما رأَوا من معجزاته أَو وجدوا في الإِنجيل أَو غيره أَنه ابن الله سبحانه بمعنى قرب الشرف ، فتوهموا باللفظ ، قالت اليعقوبية لعنهم الله: ذلك لأَنه بلا أَب ، ولإِبراء الأَكمة والأَبرص وإِحياء ما ليس حيا ، وفيه: إِن آدم عليه السلام لا أَب له ولا أُم ، والإِبراء والاحياء بالله على يده ، أَلا يرونه يصلى لله داعيًا الله D أَن يفعل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت