فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 6093

{ يَوم لا يُغْنى } بدل من يوم الفصل ، أو عطف نكرة على معرفة عطف بيان ، بناء على جوازالتخالف ، ومن الغفلة العامة للمفسرين اجزة تقدير ، أعنى يوم لا يغنى بلا دليل ولا حاجة اليه وإجازة تعليقه الفصل ، ولو كان مصدرا ضعيفا في العمل مفصولا بأجنبى ، وتكلف الجواب بالتوسع في الظروف ، والمعنى يوم لا يجزى { مَولى } صاحب من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره ، فشمل ابن العم والحليف والعتيق والمعتق ونحوهم ، وكل من يتصرف في آخر لقرابة أو صداقة ، لأن الولاية بمعنى التصرف ، من جملة أن أحد يلى آخر ، وذلك من استعمال العام في أفراده ، لا المشترك في معانيه المختلف في مجوازه ، وأجازه بعض في النفى فقط نحو: لا عين عنده ، أى لا باصرة ولا ذهب ولا نهر .

{ عَن مولى } آخر بذلك المعنى { شيئا } مفعول مطلق ليغيى ، ومعناه أغنياء ، ويجوز أن يكون مفعولا به على أن معنى يغنى يدفع ، وبالأولى ان لا يغنى غير المولى { ولا هُم يُنْصرون } لا ينصر أحد الكفار المولى ولا غير المولى ، وهذا أعم فائدة من رجوع الضمير للمولى الأول ، وفيه السلامة من استعمال النكرة في سياق النفى بمعنى الكل المجموع ، مع أن الأصل الستعمالها بمراعاة الأفراد ، تقول: ما من رجل يقوم ولا رجل يقوم ، ولا تقول يقومونعلى الراجح ، لكنه يجوز مراعاة للكل المجموع ، ومنه: { ما منكم من أحد عنه حاجزي } ويجوز محل الآية عليه ، فيعود الضمير الى مولى الأول دون الثانى لأنه يفرض أقوى من الثانى ، والثانى يحتاج الى الأول ، فاذا لم ينصره الأول فكيف ينصر هو الأول وهو ضعيف ، ونفى نصره الأول معلوم من نفى نصر الأول له ، وأيضا العمدة في الكلام هو الأول ، إذ هو الفاعل ، فعود الضمير اليه أولى ، ويجوز عوده للثانى ، ولا هم منصورون بالأول ، والمعنى على كل حال لا يمنعون من العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت