فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 6093

{ وَيَسْأَلُونَكَ } أى اليهود ، عند ابن مسعود رضى الله عنه ، والدليل معرفته A بالسائلين ، ولو لم يتقدم ذكر اليهود قريبًا أو قريش بتعليم اليهود عند ابن عباس رضى الله عتهما ، إذ قالوا لقريش تعنتًا: اسألوا عن الروح ، ويناسب الأول قوله D: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } لأن المتصفين بالعلم اليهود لا قريش ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: بينما أنا أمشى مع رسول الله A وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود فقال بعض لبعض: اسألوه عن الروح ، وقال بعض: لا لئلا يجئ بما تكرهونه ، وقال بعض: اسألوه فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت ، فقلت: يوحى إِليه فقمت فلما انجلى عنه قال: { ويسألونك عن الروح قل الروح } الآية ، فقال بعضهم: قد قلنا لكم لا تسألوه . وهذا في المدينة .

وقال ابن عباس رضى الله عنهما: اجتمع قريش أى في مكة ، وقالوا: إن محمدًا أنشأ فينا بالأمانة والصدق ، وما اتهمناه بكذب قط ، فابعثوا نفرًا إلى اليهود بالمجينة ، واسألوهم عنه ، فإنهم أهل كتاب؛ فبعثوا جماعة ، منهم النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبى معيط ، وهما أكبر الجماعة ، فاقتصر بعضهم عليهما ، أو هما المراد بالجماعة ، فقال اليهود: اسألوه عن فتية فُقِدُوا في الزمان الأول ، ما كان أمرهم؟ ولهم حديث عجيب؟ وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره؟ وعن الروح فإن أجاب عن ذلك كله أو لم يجب عن شئ ، فليس نبيًّا ، وإن أجاب عن اثنين فقط فهو نبى .

فسألوه A ، فأخبرهم بأصحاب الكهف وذى القرنين بعد ما رجعوا إليه في مكة ، وسألوه فذلك سؤال وقع في مكة ، ووقع بعد الهجرة ، والذى تلبث الوحى فيه هو سؤالهم بمكة ، كما روى أنهم سالوه فقال: أخبركم غدًا ، ولم يقل إن شاء الله ، فلبث عنه الوحى اثنى عشر يومًا ، وقيل: خمسة عشر ، وقيل: أربعين يومًا فقالوا: وعدنا أن يخبرنا غدًا فلم يخبرنا ، وحزن A ، وشق عليه ذلك ، ثم نزل قوله تعالى: { ولا تقولن لشئ إِنى فاعل ذلك غدًا إِلا أن يشاء الله } ونزل في الفتية: { أم حسبت أن أصحاب الكهف } إلخ وفى ذى القرنين قوله تعالى: { ويسأَلونك عن ذى القرنين } إلخ .

ونزل: « ويسألونك » { عَنِ الرُّوحِ } ولم يخبره بالروح ، وكانت مبهمة في التوراة فنقول: وقع السؤال في مكة وفى المدينة ، وابن عباس ، رواه له الصحابة بحسب ما وقع في مكة ، ومعنى سؤالهم عن الروح أنهم سألوه عن حقيقتها أو محلها من الحيوان ، أو أ قديمة أم حارثة ، أمجردة أم حالّة في متحيز ، أتبقى بعد الموت أم تفنى ، والظاهر السؤال عن حقيقتها ، وزعم بعض أن الروح المسئول عنها ملك هو صف ، والملائكة كلهم صف ، وبعض أنه جنس من الملائكة على صورة ابن آدم ، لا ينزل ملَك إِلا ومعه واحد منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت