فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 6093

{ وما أرسلناك إلا كافَّةً } حال من الناس في قوله: { للنَّاس } أى الى الناس ، وما أرسلناك إلا الى الناس كافة العرب والعجم ، وذلك على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور ، والإرشال يتعدى الى الثانى بالى ، وإذا عدى باللام فمعناها الى وغير ذلك بحسب القصد ، فيجوز اللام بعدها للتعليل ، كما قيل به في الآية ، ولا إشكال ، وإنما الاشكال في كون أداة الاستثناء تلاها ما ليس مستثنى ولا مستثنى منه ، ولا تابعا له ، فيجاب بأن الأصل ما أرسلناك للناس إلا كافة .

ومثل ذلك من نية التقديم جائز ، ولا سيما أنه يتوسع في الظروف ، كما قال مجاهد ، وابن أبى شيبة ، ومحمد بن كعب ، والطبرى ، وقتادة: إن المعنى الى الناس جميعا ، ويجوز أن يكون جامعا للناس ، أو مانعا لهم عن الكفر ، والتاء للمبالغة على هذا ، كرجل راوية ، أى كثير الرواية ، أو مفعولا مطلقا ، أى إلا إرساله كافة ، وهذا تصرف في مادة الكف ، لا في كافة التى قالوا تلزم النصب على الحال إلا شاذا ، كقول عمر وتبعه على في تبليغ قوله: قد جعلت لبنى كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام مائتى مثقال ذهبا إبريزا ، والآية دليل عموم رسالته ، وقيل: يقاس خروجه عن الحالية .

{ بَشيرًا } بالجنة لمن أسلم { ونَذيرًا } بالنار لمن كفر ، والنصب على الحال من كاف ارسلناك ، أو من الضمير في كافة إذا أبقيناه على الوصفية ، أو على الابدال الكلى من كافة الباقى على الوصفية ، فان الجمع للناس على الدين ، والمنع من الكفر نفس التبشير والانذار ، وفى الحديث: إنى بعثت الى الناس كلهم ، أى من قبلى ومن بعدى ، ومن معى ، فلا يشكل بأن غيره قد بعث الى الناس كلهم ، لأن غيره لم يبعث الى من قبله ، والجن تبع للإنس ، بل قد يطلق الناس عليهم { ولكنَّ أكثَّر النَّاس لا يعْلمُون } الحق فيصرون على الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت