فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 6093

{ الحمدُ لله الَّذى لَه ما في السَّموات وما في الأرض } من أجزاء أنفسهما ، ومنافع أجزائهما ، وما فيهما من غيرهما ، وما في هوائهما إيجادا واعداما ، وملكا وتصرفًا والموصول كالمشتق تؤذن صلته بالعلية ، فكون ذلك له ولا سيما مع اشتماله على المنافع موجب ، لأن نحمده في الدنيا ، وموجب لحقيقة الحمد التى لا تتناهى أفرادها ، وإن شئت فطاعات المطيعين داخلة في ذلك ، فهو بالذات كما يأتى قريبا أهل للعبادة .

{ ولهُ الحمْدُ في الآخرة } أيضًا على نعمها ، على رضا الله عنهم ، وتوفيقهم إليها ، فهم فيها يلهمون التسبيح ، كالنفس بلا تكليف كما ألهمه الملائكة في كل زمان ، لأنه لا تكليف في الآخرة ، أو ذكر الحمد ، في الآخرة ، وحذف أن له ما فيها ، وذكر أن له ما في السموات وما في الأرض ، ولم يذكر أن الحمد له في الدنيا ، فذكر في كل واحد ما حذف من الأخرى ، أو قل: حذف في كل واحدة ما ذكر في الأخرى ، وذلك احتباك ، وأصله الحمد لله إلخ في الدنيا ، وله ما في الآخرة ، والحمد فيها إلا أن تعليل الحمد بأن له ما في السموات إلخ كانص في ذكر أن الحمد في الدنيا ، قيل: لا مانع من أنه أطلق الحمد أولا ، ولم يقيده بزمان ليعم الحمد في الدنيا عل نعم الآخرة ، وفيه أن ذكر لدنيا لا يوجب أن الحمد فيها على نعمها فقط ، بل قابل للحمد فيها على نعم الآخرة ، وعلى ما يوصل إليها .

ويجوز أن يكون المعنى: هو المحمود على نعم الدنيا ، كما هو المحمود على نعم الآخرة ، وقدم له للحصر لأن نعم الدنيا قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ، بخلاف إعطاء نعم الآخرة وإحضارها في يد أهلها ، أى لا حمد الإله في الآخرة ، لأنه لا محضر للنعم فيها لأهلها إلا هو بلا واسطة ، أو بواسطة الملائكة ، وإن اعتبرت أسبابها ، بنعم الآخرة ، وشأن الآخرة ، وهكذا قل لا ما تجده مخالفا له من أن اللام تفيد الحصر ، والتقديم مؤكد لهذا الحصر .

{ وهُوا الحَكِيم } الذى أتقن الدارين بحيث إنه لا نقص بما لم يفعل ولا زيادة على ما فعل { الخَبيرُ } بدقائق الأشياء كظواهرها ، فهو محمود بالصفات ، كما هو محمود بالأفعال كانعامه كما مر قريبا ، لأن الحكمة ، والخبرة ذاتيتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت