فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 6093

{ ألم تَرَ } يا محمد او يا من يصلح للرؤية مطلقا هو اولى ان الله يُولج الليل في النهار ويوُلج النهار في الليل ) يدخل كلا في الآخر بالنقص منه ، وزيادة ما نقص منه في الاخر: ولم يقل يولج احد الملوين في الآخر ، مع انه انه اقل لفظا لصلوحه بحسب ، بان يكون يولج احدهما في الاخر ، ولا يولج الاخر فيه ، ولم يقل: يولج كلا من الملوين في الاخر ليصرح في التفصيل بالدلالة على استقلال كل منهما في الدلالة على كمال القدرة ، وقدم الليل لتقدم الظلمة ، إذ كان العالم مظلما ، ثم خلق الله نور محمد A مضيئا ، وخلق الشمس والقمر والنجوم .

{ وسخَّر الشَّمس والقَمَر } مع تقديم الليل الذى يكون فيه ضوء القمر على النهار الذي يكون فيه نور الشمس ، لانها كالمبدأ للقمر ، ولأنها اعظم ، وتسخيرها مع عظمها اعظم من تسخير القمر ، وأيضا تأثير الشمس في العالم من الشجر والنبات وغيرهما اعظم من تأثير القمر فيه ، ولان نور القمر بها: فانه اطلس ، وما قبلها منه استضاء ، وذكر الايلاج بالمضارع لتجدده والتسخير بالماضى ، لانه امر لا تعدد فيه ، وانما التعدد في اثره ، ومنه الجرى الى اجل مسمى في قوله تعالى:

{ كلَ } كل واحد من الشمس والقمر { يَجْرى } على استمرار { الى أجل مسمّى } سماه الله وعينه ، وهو يوم القيامة ، يكفها الله سبحانه عن الجرى ، ويزيل نورهما فتقوم الساعة عقب ذلك ، وحركتهما هى بواسطة حركة الفلك الاعظم ، وبها حركة سائر الافلاك وكواكبها ، وتسمى ، حركة الكل ، الحركة اليومية ، والحركة السريعة ، والحركة الاولى ، والحركة على خلاف التوالى ، والحركة الشرقية ، وبعض يسميها الحركة الغربية ، وقيل: ما يعم حركته وحركتها الخاصة بهما ، وهى حركتهما بواسطة فلكيهما على التوالى من المغرب الى المشرق ، هى للقمر اسرع منها للشمس ، وقيل: جريهما عبارة عن حركتهما الخاصة بهما .

والأجل المسمى لجرى الشمس اخر السنة المسماة بالسنة الشمسية ، وهى زمان مفارقة الشمس ، موضعا ما من فلك البروج الى عودها اليه بحركتها الخاصة ، ولكن جعلوا ابتداءها من حين حلول الشمس رأس الحمل ، وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بليلته وربع يوم كذلك وقال بطليموس: ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات ، وست أو خمس وخمسون دقيقة ، واثنتا عشرة ثانية ، وعند بعض المتأخرين ثلاثمائة وخمس وستون يوما ، وخمس ساعات ، وست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية .

ولجرى القمر آخر الشهر القمرى ، وهو زمان مفارقة القمر ، اى وضع يعرض له من الشمس الى عودة ، وذلك في السنة الحقيقية ، والشهر الحقيقى ، واما السنة الاصطلاحية فاعتبرها بعض كالروم والاقدمين من الفرس ثلاثمائة وخمسة وستين يوما بليلته ، وربع يوم كذلك ، واخذ الكسر ربعا تاما ، الا ان الروم يجعلون ثلاث سنين ثلاثمائة وخمسة وستين ، ويكسبون في الرابعة بيوم ، والفرس يكسبون في مائة وعشرين سنة بشهر ، واما الشهر غير الحقيقى فالمعتبر فيه الهلال ، ويختلف ما بين زمان الهلالين .

{ وأنَّ الله بما تعْمَلون خَبيرٌ } عطف على ان الله يولج الخ داخل في حيز الرؤية فمن شاهد الايلاج وما بعده لا يغفل على ان الله احاط علمه بكل شئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت