{ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ } أَعرضتم عن تذكيرى ، وهذا الإِعراض حادث بعد التذكير ، وهو غير السابق فلا تكرار ، ولو فرضنا اتحادهما لقيل المراد بقوا على الإِعراض ، والجواب محذوف تقديره فلا ضير أَو فلا باعث بدعوتكم إِلى التوالى ونابت عنه علته وهو قوله { فَمَا سأَلْتُكُمْ } عليه { مِنْ أَجْرٍ } لأَنى ما سأَلتكم عليه أَجرا يفوتنى لتوليم أَو يوجب توليتكم لأَحد أَمرين لثقله عليكم أَو لكونه سببًا لاتهامكم بأَن تقولوا إِنما يعظنا طمعًا في الأَجر من أَموالنا { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللهِ } دنيا وأُخرى على تبليغى إِياكم لا تعلق له بقبولكم ولا إِعراضكم ، أَو الجواب ما سأَلتكم بمعنى عدم المبالاة { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ } بأَن أَكون { مِنَ الْمُسْلِمِينَ } من الموحدين المطيعين في عدم أَخذ الأَجرة على الدين أَو المستسلمين لأَمره ونهيه لا أَخاف ولا أَرجو غيره ، أَو المستسلمين لما يصيبنى من البلاءِ عن دينى منكم أَو من غيركم .