{ إنَّا لَننْصُر رسُلًنا والَّذين آمنُوا } بهم أو بنا والماصدق واحد ، والمعنى أن نصرنا مستمر للرسل وأتباعهم { في الدُّنيْا } بالحجة والظفر والانتفاع بقتل الكفرة والسبى والاستئصال ، واذا غلبهم الكفرة فالعاقبة لما بعد من الانتقام لهم بعد ، ولو بعد موت الأنبياء والمؤمنين ، أو يعتبر الغالب ، أو تعتبر الغلبة بالحجة مع غيرها تارة ، والحجة وحدها تارة ، أو هذا المعنى واقع في جنس الرسل لا فيهم كلهم ، ولا في الدنيا كلها فان الظرف لا يستوعب المظروف وبالعكس { ويَوم } يوم القيامة { يقُوم الأشهادُ } الشاهدون للرسل بالتبليغ جمع شهيد ، بمعنى شاهد كأشراف وشريف ، أو جمع شاهد كأصحاب وصاحب ، أو جمع شهد بالاسكان كصحب وأصحاب ، ولا يتبادر ما قيل الاشهاد الجوارح ، تنطق بما فعل صاحبها ، لأن الأصل الشهادة باللسان ، أو جمع شاهد بمعنى مشاهد ، فان عذابهم يشاهده أهل الموقف ، كل يشاهد الآخر ، وهذا أشد نصرة للمؤمنين ، وكذلك الأولون والآخرون ، يحضرون لإقرار الرسل بالتبليغ .