فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 6093

{ قَالَ } الله أَو واحد من الملائكة يوم البعث للذين افتروا على الله وجعلوا له شركاءَ { ادْخُلُوا فِى أُمَمٍ } أَى حال كونكم في جملة أمم ، أَو مع أمم متعلق بثابتين ، والأُمم الجماعات أَو الملل ، والحال مقارنة في استحقاق الدخول وإِن اعتبرت نفس الدخول فمقدرة لأَنهم لا يكونون فيهم أَو معهم حتى يتم الدخول { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِى النَّارِ } فتعلق بادخلوا أَو بدل اشتمال من أمم ، والرابط أَل أَى في نارها أَو محذوف أَى في النار لها { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ } فى النار ، أَى كل دخول أمة أَى كل وقت دخول أمة متعلق بقوله { لَعَنَتْ أُخْتَهَا } لأَنها أَضلتها ، والمراد أخوتها في الملة الباطلة أَو في مطلق الضلال ، ولو اختلفت الملل { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا } تداركوا ، أبدلت التاء دالا وادغمت في الدال فجئ بهمزة الوصل للسكون أَى تلاحقوا ، حتى ابتدائية ولا تخلوا عن غاية ، وإِذا بعدها غير مجرورة وقيل مجرورة ، وقال بعض لا تدل على الغاية وهو باطل { فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهمْ } أَى الأتباع المتأخرون دخولًا أَو منزلة أَو زمانًا لأَن الأَول يشرع الضلال ولو لمن لم يلحق زمانه بعده { لأولاَهُمْ } أَى المتقدمون دخولا أَو منزلة أَو زمانا ، والرؤساء المتبعون يدخلونها قبل ، واللفظان صيغة تفضيل خارجة عن معناه ، واللام بمعنى في ، أَى في شأن أولاهم ، وليست للتبليغ لأَن كلامهم مع الله كما قال { رَبَّنَا } يا ربنا { هَؤُلاَءِ } المتقدمون { أَضَلُّونَا } عن دينك بتزيين الضلال لنا { فَآتِهِمْ } لأَنهم السبب { عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ } أَمثالًا كثيرة منه زائدة على ما لنا من العذاب ، كقوله { فأُولئك لهم جزاءُ الضعف } فإِن المراد أَمثال الحسنة الواحدة عشرة فصاعدا إِلى سبعمائة وأَكثر ، ولا يختص في العربية الضعف بالواحد كما هو المتعارف فيه الضعف في العرف مثل الشئ مرة واحدة ، وفى العربية المثل إِلى ما زاد بلا حصر مضعفًا الواحد واحد ومثلاه ، وقيل كالزوج كل يزاوج الآخر فيقتضى اثنين لأَن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما { قَالَ } الله D { لِكُلٍّ } منكم ومنهم { ضِعْفٌ } يعلمه الله ، المتبوعون لكفرهم وتضليلهم والتابعون لكفرهم وتقليدهم ، ولو كان كثرة الضعف لهم زيادةً على كثرة التضعيف لمقلديهم ، وأَيضًا الضالون يزيدون المضلين غواية لامتناعهم إِياهم ، ولأَن فاعل المعصية يجتزئ به غيره عليها ، وهذا مطرد دون الذى قبله ، ولهم الضعف للكفر والتقليد { وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } ما أعد لكم ولهم ، أَو الخطاب للطائفتين ، والأَول أَولى لأَن الكلام منهم إِلى الله لا لحضور الآخرين معهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت