فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 6093

{ يَأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلهِ } بتعظيمه والدعاءَإِليه وتحبيبه إِلى الخلق وطلب رضاه والائتمار بأَمره والانتهاءِ بنهيه ، والأَمر بالمعروف والنهى عن المنكر . { شُهَداءَ بِالقِسْطِ } العدل ولو على أَنفسكم أَو الوالدين والأَقربين وفى أَهل العاواة مجانبين للزور فقولوا ما عندكم من حق في أَصدقائكم وأَعدائكم ابتغاء لوجه الله والخلق ، أَما لله كما قال كونوا قوامين لله وأَما للخلق كما قال شهداءَ بالقسط ، وقيل: المعنى دعاة إِلى الله تعالى بالحجج ، وقدم لفظ القسط في النساءِ لأَنه فيها في معرض الإِقرار على النفس والوالدين والأَقارب والزجر عن المحاباة وأَخر هنا لأَن ما هنا في معرض ترك العداوة فبدئ بالقيام لله وتكرت تأَكيدًا لما فيها ، ولأَن الأُولى في المشركين غير اليهود والعدل معهم وهذه في المشركين ايهود والعدل معهم . { وَلاَ يَجْرمَنَّكُمْ } لا يحملنكم ، ضمن الاكتساب معنى الحمل فعداه بعلى ويجرم قائم مقام يكسب { شَنآنُ قَوْمٍ } بغضكم قومًا مشركين أَو بغض قوم مشركين لكم حتى ضروكم { عَلَى أَن لاَ تَعْدِلُوا } فيهم فتمثلوا بقتلاهم وتقتلوا النساءَ والصبيان ومن لا يقتل منهم ومن أَسلم منهم وتنقضوا العهد تشفيا ، والآية في فتح مكة لما فتحت كلف الله المؤمنين أَن لا يكافئوا كفار مكة بما سلف منهم وأَن يعدلوا في القول والفعل . { اعْدِلُوا هُوَ } أَى العدل المعلوم من اعدلوا كقوله تعالى: { وإن تشكروا يرضه لكم } أَى يرضى الشكر . { أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أَنسب لسائر التقوى وأَجلب لسائر التقوى وإِذا وجب العدل مع الكفار فكيف مع المؤمنين واللام بمعنى من التى يتعدى بها القرب ، أَو بمعنى إِلى ، وأَقرب خارج عن التفضيل بحسب ما يعتقد الجاهل من تقوى في غير العدل كما هو وجه في قوله تعالى: { ءالله خير أَم ما تشركون } ويحتمل أَن المعنى آلله حسن أَم ما تشركون وغير الحسن قبيح . { وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ } فيجازيكم ، وكرر لأَن هذه في اليهود وتلك في المشركين ، أَو لتأكيد ترك الغيظ وهذا وعيد كما قال والذين كفروا إِلخ ووعدكما قال:

{ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } والوعد وعدا حسنًا كما دل له الإِيمان والعمل الصالح وإِلا فوعيد ، يستعمل ولو في الشر كقوله تعالى: النار وعدها الله ، ويقولون متى هذا الوعد ، ولا مفعول له ثان هنا ولو كان متعيا لاثنين في الجملة لأَنه لو قدر له التكرر مع قوله D { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم { وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } على أعمالهم الصالحات وتوبتهم وهو الجنة ولا يحسن دعوى محذوف مفسر بهذه الجملة مثل وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات شيئًا عظيمًا ، وأَما الاشتغال فنوع آخر قام دليله وهو النصب الظاهر أَو المنوى المدلول عليه في الآية الأَخرى ذكرت فيه الجنة مفعولا ثانيًا ، ويجوز تضمين الوعد معنى القول فيكون لهم مغفرة وأَجر عظيم مفعولا للوعد ، وزاد من وعد المؤمنين قوله تعالى:

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيم } فإِنه وعيد للكفار فهو تشف للمؤمنين من أَعدائهم أَصحاب الجحيم بمعنى ملآزمو الجحيم كقولك للبدو أَصحاب الصحراءِ ، ويروى أَن النبى A وأَصحابه قاموا في عسفان وهو على مرحلتين من مكة في غزوة ذى المجاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت