فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 6093

{ أُوْلَئِكَ } القائلون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار { لَهُمْ نَصِيبٌ } عظيم في الآخرة ثبت لهم { مِّمَّا كَسَبُواْ } فى الدنيا من الإيمان والأعمال الصالحة ، والتقوى ، أى تولد ، ونتج من كسبهم ، أو نصيب عظيم في الآخرة هو ما عملوه في الدنيا ، أى ثوابه ، فكأنه هو ، لأنه عوضه أو نصيب مما دعوا به دنيا وأخرى ، والباقى ، نكفر به سيئاتهم أو نعطيهم فيه ما هو خير منه أو نكفى عنهم المصائب ، أو أولئك القائلون ربنا آتنا في الدنيا حسنة والقائلون آتنا في الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، ونصيب الفريق الأول ما له من متاع الدنيا وما له في الآخرة من العذاب ، لأن النصيب يطلق على الخير وعلى الشر ، وروى أنه A قال لرجل كالفرخ المنتوف: هل كنت تدعو بشىء؟ فقال: كنت أقول اللهم عجل عقابى في الدنيا ، فقال A: « لا تطيق ذلك قل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » ، فقال فشفى { وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } جاء الحديث ، يحاسب الله الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا ، وهو تمثيل للقلة ، كما روى أنه يحاسبهم في قدر حلب شاة أو ناقة فهو قادر أن يحاسبهم في أقل من لمحة ، يخلق في قلوبهم معرفة أعمالهم وجزاءها ، وسرعة الحساب قرب يوم الحساب ، أو المجازاة كما قيل في قوله تعالى ، فحاسبناها حسابًا شديدًا ، فباردوا لطلب الآخرة وأعرضوا عن الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت