{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طِيبَةً } الخطاب لرسول الله A أَولى أَن يكون لكل من يصلح لأَن الأصل فيه التعيين ، ولأَن ما للنبى في الجملة للكل ، والرؤية علمية بدليل تعليقها بالاستفهام ، لكن تعلق البصرية أَيضا تقول: انظر إِلى موضع كذا هل فيه كذا ، فيجوز أَن تكون هنا بصرية مجازا تنزيلا للعلم منزل المحسوس مبالغة ، ومثلا مفعول ثان وكلمة أَول ، أَى كيف صير كلمة طيبة مثى ، أَو متعد لواحد بمعنى وضع ، وكلمة بدل أَو بيان على جوازه في النكرة من مثلا ، والمراد كالمثل في الغرابة ، والكلمة الطيبة لا إِله إِلا الله ، أَو كل كلمة حسنة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والقرآن ودعوة الإِسلام ، وكل ما أَعرب عن حق أَو دعا إلى صلاح ، وقيل: المؤمن ، كما أُطلق على عيسى أَنه كلمة ، والأَولى ما تقدم ، ووجه الشبه أَن كلمة الشهادة رسخت في القلب كرسوخ الشجرة ، ويتفرع عليها الأَعمال الصالحة كتفرع ثمار الشجرة { كَشَجَرَةٍ } نعت لكلمة أَو حال ، أَو هى كشجرة أَو جعلها كشجرة ، وعليهما تكون تفسيرا لضرب المثل ، أَو بدل على أَن كلمة بدل أَو بيان لمثلا وكشجرة مفعول ثان ، قوله: ومثل كلمة خبيثة لأَن مثل مبتداٌ وكشجرة خبر { طَيِّبَةٍ } هى النخلة كما فسرها بها A بعد ما سأَلهم عنها ، وفهمها عبد الله ابن عمر فلم ينطق بها حياءً ، ولعلهم لم يسارعوا إِليها لتبادر اسم الشجرة إلى غيرها ، أَو لأَنها لو أَريدت لم يختبر أَفهامهم بها لمشاهدتها كالنخلة وشجرة الرمان والعنب والتين ، وقيل: شجرة الطيب المثمر أَو شجرة طوبى كما قيل بهما { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } راسخ في الأَرض بالعروق { وَفرْعُهَا } أَعلاهما كما لأَعلى الجبل أَنه فرعه ، وإِ ، أُريد فروعها وهو الغصون التى هى هنا لجرائِد ، فالإِضافة للحقيقة أَو للاستغراق فصح لما فوق الواحد { فِى السَّمَاءِ } فى جهة السماءِ أَو جهة العلو ، أَنزل الله الآية على ما علم منا ، وهو خلق له أَنا ننزع الجرائِد اليابسة وننزع الخصرة أَيضا للحاجة فيكون أَعلاهما جرثومة في الجو ، ولو تركت بلا نزع لم يختص أَعلاها بذك فتكون كشجر السرو .