فهرس الكتاب

الصفحة 5546 من 6093

{ إِنَّا هَديْنَاهُ السَّبِيلَ } بينا له الطريق المستقيم ليتبعه وهو دين الإِسلام بالآيات امتلوة وهى نقلية والإفاقية والأَنفسية وهما عقليتان . أو المراد بالسبيل سبيل الحق والباطل . { إِمَّا شَاكِرًا وإِمَّا كَفُورًا } حالان من الهاء الثانية ، وإِما لتفصيل الأَحوال مع اتحاد الذات ، أى دللناه إِلى ما يوصله إِلى الدين المستقيم حال شكره وحال كفره وليس في حال كفره غير مدلول على الدين أو للتقسيم للمكلف باختلاف الذوات والصفات أى بعضهم شاكر باتباع التبيين وبعض كافر لمخالفته ، أو حالان من السبيل على إِسناد الشكر والكفر إِلى السبيل مجازًا لأَنهما حقيقة لسالك السبيل وعلى هذا فالسبيل يشل الدين الحق والباطل وكل ذلك بخلق الله تعالى واختيار العبد ولا إِجبار وإِلا لم يثب ولم يعاقب ، والمراد الجزاء إِما شاكرًا فيثاب وإِما كفورًا فيعاقب وأورد الشكر بوزن فاعل والكفر بوزن المبالغة لأَن الإِنسان لا يخلو من كفر فالكفر كثير منه وهو مناسب للفاصلةوفى ذلك تلويح بأَنه يعاقب على الكفر البليغ وكفر كل شقى بليغ ولو قل لأَن الإِصرار أبلغ فلو أصر المواحد الفاسق على صغيرة واحدة لكان كفورًا ولأَن نعم الله كثيرة عليه وقد كفرها كلها بإِصراره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت