{ والقواعدُ مِن النِّساءِ } جمع قاعد بلا تاء كحائض وظامث ، لا ختصاصه بمعناه في النساء بأن تقعد عن الحيض ، ولا تقوم في شأنه لعدمه أو عن التزوج ، إذ لا طمع لهن في الأزواج لكبرهن أو عن كثرة الحركة لذلك ، والكبر سبب لانقطاع الحيض ، ولقلة الحركة ، وعدم اللياقة للتزوج ، فقال الله سبحانه وتعالى: { اللاتى لا يرجون نِكَاحًا } تزوجًا ، والواو حرف هو آخر المضارع ، وهو مبنى على سكون الواو الميت ، والنون ضمير هو فاعل ، ولشبه التى لا يرجون نكاحًا باسم الشرط في العموم قرن بالفاء خبر موصوفه ، هو ما بعد الفاء من قوله: { فليس عليهنَّ جناحٌ أن يَضَعْن } فى أن يضعن ، أو بأن يضعن عنهن { ثيابَهنَّ } التى لا تنكشف العورة بوضعها ، وهى كلها عورة إلا ما استثنى لكل أحد ، أو لمحارمهن وهى غير الثياب التى تلى أبدانهن وشعورهن ، والشعر أيضًا من البدن لا يظهرن الشعر والعنق والساق ، ولكن يظهرن الوجه والكف والثياب الحسنة التى تحت الثياب الأخر .
{ غير مُتَبرِّجاتٍ بزينة } التبرج إظهار الزينة بقصد ، وهو لازم لا متعد ، لا يقال تبرجت المرأة زينتها بنصب زينتها على المفعولية ، وإنما التعدى في نفسه إذ كان بمعنى الاظهار ، لا الى متعلقة ، وسمى البرج برجًا لظهروه ، وسفينة بارج ظاهرة لا غطاء عليها ، والباء للتعدية أو الآبة أو الصحبة ، والزينة ذراعها أو ساقها او نحو ذلك ، أو ما تعلق بهن الجواهر التى يتزينَّ بها ، ولا بأس إذا لم تقصد صرف العين إليها كخمار مجود ، وذراع أو عضدد أو ساق ، لا يشتهى ، وقد تحمل عليه الآية بوجدان لا زينة لها فضلًا عن أن تظهرها .
{ وأن يستعففْن } عن وضع ثيابهن { خيرٌ لهنَّ } من وضعها فقد يشتهى انسان ما لا يشتهيه الناس ، كما قيل لكل ساقطة لا قطة { والله سميعٌ } بما يتكلم به الرجل مع المرأة { عليمٌ } بما في قلوبهم ومقاصدهم .