فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 6093

{ وَمَا كَانَ } ما صح أو ثبت { لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إلاّ بِإذْنِ اللهِ } لملك الموت في توفيها ، فالإذن على حقيقته ، وهو أن يؤمر بفعل ما صلبت أو التخلية بينها وبينه أو إلا بمشيئة الله ، لا يؤخرها عن أجلها ترك القتال ولا يقدمها عنه القتال إطلاقا للمسبب على السبب ، لأن الإذن مسبب عن المشيئة ، أو مستعار للمشيئة في التيسير ، وإذا كان أجلها في القتال لم نجد تأخيرًا عنه ، فالمقتول مات لأجله ، لا كما قالت المعتزلة ، إنه مات لغير أجله ، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجل أو في وقت القتل قولان فاسدان ، وهذا من الأصول التى ينقطع فيها العذر فنكفرهم بقولهم تكفير نفاق لا شرك ، وذلك أن الله تعالى لا يخلف الوعد ولا الوعيد ، ولا يتجدد علمه فيبدو له ما لم يعلم ، جاشاه أن يخفى عنه شىء ولا ينسى ولا يعجز ولا يغلبه شىء عن الأجل الموعود له ، وإذا وقع خلاف ما قضى انقلب العلم جهلا واللوح المحفوظ كذبا { كِتَابًا مُؤَجَّلاَ } كتب الله الموت كتابًا مؤقتًا مبرما ، لا يتقدم بقتال كما لا يتأخر بتحرز ، وذلك كله تحريض على الجهاد ، ووعد بالحياة ، وهو مؤكد لمضمون قوله: وما كان لنفس الخ . { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا } معرضًا عن ثواب الآخرة ، أو مريدًا لثواب الآخرة أيضًا ، إرادة ضعيفة لم تصدقه أقولاه { نُؤْتِهِ مِنهَا } من ثوابها إن شئنا ، ولا ثواب له في الآخرة ولا نؤتيه إلا ما قسم له ، من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الأَخِرَةِ } وحدعه ، أو مع ثواب الدنيا ، غير آكل بدينه ولا قاصدًا إياه { نُؤْتِهِ مِنْهَا } من ثوابها لاستعداده له لما اشتد الحرب قال A: « من يضرب بهذا السيف حتى ينحنى؟ » فأخذه أبو دجانة ، سماك ابن خرشة الأنصارى فضرب به حتى انحنى ، فلا يلقى أحدًا إلا قتله به ، وقاتل على قتالا شديدًا ، ورمى سعد بن أبى وقاص حتى اندق قوسه ، ونثل له رسول الله A كنانته ، ويقل له: « أرم ، فداؤك أبى وأمى » ، وأصيبت يد طلحة ابن عبيد الله ووقعت عين قتادة على وجنته ، فردها A ، وكانت أحسن مما كانت ولا ترمد { وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ } الله بالثبات في أمر الدين ، ومنه القتال والثبات يوم أُحد ، ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر أو ملك ، وذلك تعريض بمن أكبوا على الغنائم حبا للدنيا ، وتركوا المركز حتى قتلوا من ورائهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت