فهرس الكتاب

الصفحة 5069 من 6093

{ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } زد التسبيح أو دم عليه وإِلا فهو مسبح فلا يلزم تحصيل الحاصل ، والمراد تنزيه الله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص ومفعول سبح محذوف ، أى سبح الله باسم ربك أى بذكر اسم ربك فحذف المضاف أو الاسم بمعنى الذكر ، وإِطلاق الاسم للشئ ذكر للشئن وذلك مثل أن تقول الله جليل الله قديم الله عالم ، وأسماؤه كلها مدح ، وتنزيه عن ضدها ، وقيل المفعول به اسم على أن الباء زائدة ، فالمعنى نزه الأَلفاظ التى هى أسماؤه على كل سوءة كما تنزهه تعالى عما لا يليق كما أنه يجوز أن يكون العظيم نعتا لاسم بمعنى اللفظ أو لرب ، وكما تقول الله عظيم تقول أسماؤه عظيمة وتنزيه الاسم تنزيه للمسمى من باب أولى ، فتنزيهه كناية عن تنزيه المسمى وذلك كقوله تعالى: سبح اسم ربك الأَعلى . رأى عمر رضى الله عنه مصحفا صغيرا بيد رجل فقال من كتبه فقال: أنا . فضربه بالدرة وقال: عظم القرآن . وعن ابراهيم النخعى يكره أن يكتب القرآن في الشئ الصغير . وعن على أن النبى - A - نهى أن يقال: مسيجد أو مصيحف بالتصغير ، وكتب رجل القرآن مصحفا مثل إِصبع فضربه ملك من الملوك مائة ضربة لتصغيره المصحف وأعطاه مائة دينار لحذقه وإِضافة اسم للجنس أو للاستغراق أولا ، مفعول لسبح أى أوقع التسبيح مستمرا أو زد على ما أنت عليه ، ومن سمى غير الله باسمه تعالى على جهة التعظيم أشرك ، كما لو قال مشرك: إِنا لا نعتقد أن الصنم إِله ، لكن نلفظ به فهو مشرك أيضا بهذه التسمية . { فَلاَ أُقْسِمُ } لا زائدة مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أو ألف لا زائدة إِشباعا كقراءة هشام: فاجعل أفئِدة . بإِشباع الهمزة وقوله: أعوذ بالله من العقراب . ويدل له قراءة قالون لأُقسم بإِسقاط الأَلف وقدر بعض في القراءتين المبتدأ أى فلا أنا أُقسم أو فلأَنا أُقسم . قراءة قالون وقراءة الجمهور على أن الأَلف فيها زائدة أو هى ألف أنا الذى بعد النون على أن اللام للابتداء وبحث بأَنها تأَكيد وحذف المبتدأ منافٍ للتأَكيد . وقيل لا نافية لمحذوف أى لا يصح ما يقولون من أنه ساحر أو مجنون أو شاعر . أو ناهية ، أى لا تقولوا ذلك وما بعدها مستأنف ، وقيل لا نافية أى لا أُقسم لظهور الأَمر وقيل لا هنا مثلها في قولك: لا تسأَل عما جرى يريد العظيم الأَمر لا النهى عن السؤال .

{ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } بسقوطاتها وهى غروباتها وهو جمع موقع أو بأَماكن غروباتها أو زمانات غروبها أو زمان سقوطها وهو يوم القيامة أو نفس سقوطها يوم القيامة وهو قول الحسن ، أو نفس وقوعها على مستقرى السمع ، وقيل المراد مواقع الأَنواء . وعن ابن عباس: نجوم القرآن أوقات نزولها أو نفس نزولها . وفى الحديث نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ على يد إِسرافيل ، ووضع في بيت العزة البيت المعمور ثم كان ينزل منه نجوما على يد جبريل ، فالنجوم الجمل التى تتنزل جملة منه بعد أُخرى ، ويدل على أن النجوم القرآن ذكر القرآن بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت