{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ خَيْرًا يَرَهُ } مثقال الذرة ما يزل ثقلها والذرة النملة الصغيرة الحمراء تجرى بعد عام أو الجزء الدقيق الذى لا يرى إلاَّ في ضوء الشمس من مضيق أو ما يلصق باليد اليابسة من التراب اليابس بعد النفخ عليها كما روى عن ابن عباس وهو تفسير بالقلة لا بالمعنى الموضوع في اللغة والنصب على التمييز وأجيز على الإبدال من مثقال وفيه تعميم للقلة والكثرة بعد التقليل الذى هو مقصود الآية فهو ضعيف والمراد الجزاء القليل والكثير فرؤيته رؤية جزائه على حذف مضاف وذلك بحسب ما ختم عمله فالسعيد يرى ثواب علمه الصالح كله إذ لم يمت مصرًا وسيئاته كلها محبطة ، والشقى يرى عقاب سيئاته كلها مبطلة بإصراره كأنه قيل خيرًا يره إن لم يحبط وشرًا يره إن لم يكفر بدليل الآى الآخر قال الله تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا وقال D: أُولئك الذين ليس لهم وقال الله تعالى: مثل الذين كفروا الآيات ، قال الله D فلا يخفف عنهم العذاب ، وقال D: { زدناهم عذابًا فوق العذاب } . . إلخ وقال سبحانه وتعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . . إلخ ، وعبارة بعض من الأُولى للسعداءِ والثانية للأَشقياءِ وذلك تفصيل لصدور الناس اشتاتًا كقوله D: فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل بعموم من في الموضعين في الدنيا والآخرة فالمؤمن يرى جزاءَ خيره في الآخرة وجزاءَ شره في الدنيا في نفسه وماله وأهله والكافر يرى جزاءَ خيره في الدنيا في نفسه وأهله وماله وجزاءَ شره في الآخرة حتى يوافى المؤمن الآخرة وليس له فيها شر والكافر ليس له فيها خير ، وكذلك قال محمد بن كعب القرظى لما نزلت الآية وكان الصديق رضى الله عنه يأكل مع النبى - A - وأمسك عن الأكل فقال يا رسول الله إنى لراءِ ما عملت من مثقال ذرة من شر قال نعم أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبما قيل ذر الشر ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة من عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة ومن عمل منكم شرًا يره في الدنيا مصيبات وأمراضًا ومن يكن فيه مثقال ذرة من خير ، أى لم يحبطها دخل الجنة ، وعن ابن عباس المعنى يرى المؤمن يوم القيامة حسناته وسيئاته فتغفر له ويثاب بحسناته ويرى الكافر سيئاته وحسناته فترد عليه ويعاقب بسيئاته قال الله تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ولا يخفى أن الظاهر عموم من ورؤية الجزاءِ وكون ذلك في الآخرة ، وسمع الربيع بن خيتم الحسن يقرأ الآية فقال هذه نهاية الموعظة ، وروى أن جد الفرزدق جاءَ إلى رسول الله - A - ليقرأه فأقرأه السورة ويروى الآية فقال حسبى ومعنى إحباط حسنات الكفار أنهم لا يدخلون بها الجنة ولا ينجون بها من النار ، وقوله تعالى: