فهرس الكتاب

الصفحة 4414 من 6093

{ أم اتَّخذَ مِمَّا يخْلقُ بنات } بل أأتخذ بالاضراب الانتقالى { وأصْفاكمْ } اختاركم { بالبَنين } روى أنه A اذا قرأ الآية قال: « لا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد » والعطف على اتخذ فهو داخل في الاضراب والانكار ، ومعنى اختيارهم بالبنين أنه أعطاهم البنين ، ولم يجعلها لنفسه ، بل جعل لنفسه البنات ، والا فقد أعطاهم أيضا البنات ، ونكرت البنات ، وعرف البنين لحقارتهن وفخامتهم ، وخطابهم بعد اغتيابهم تشديد للانكار ، وذلك من فنون الكلام ، تعرض عن الانسان وتحتقره ، أو تيأس منه فتغتابه وتريد مزيد للتغليظ عليه ، فتخاطبه ، كما اغتابهم بعد هذا الخطاب في قوله:

{ وإذا بُشِّر أحدُهُم بما ضَربَ للرَّحْمن مَثَلا ظلَّ وجْهُه مُسودًّا وهُوَ كَظِيمٌ } ايذانًا بأن قباحهم اقتضت أن يعرض عنهم كيف يضيفون الى الله ، وهو لا جنس له جنسا تسود وجوههم به ، ويملئون غيظا وحزنا اذا ولد لهم وهو الأنثى ، وذلك كالأمر الغريب المضروب مثلا ، وجملة { هو كظيم } حال من الهاء ، أو من وجه ، أو عن المستتر في مسودا وكظيم ، بمعنى مكظوم ، أى مملوء بالهم ، كما من ، روى أن اعرابيا اسمه أبو حمزة هاجر بيته ، ومكث في بيت جاره لما ولدت زوجه أنثى فقالت:

ما لأبى حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذى يلينا

غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ما شئنا

وإنما نأخذ ما أعطينا ... ولفظ آخر:

وإنما نلد ما أعطينا ... وأن بفتح الهمز على تقديم لام التعليل ، ويروى:

غضبان إن لم نلد البنينا ... ومثل هذا قول الشيخ درويش C تعالى: ان ولدت زوجك أنثى فارض بها ، ولا تلمها ، لأن تدبير النسل ليس لها ، وإنما هى بمنزلة الوعاء يضم ما يحط فيه ، ولا قدرة له على تبديله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت