{ ويَوم } متعلق بقول محذوف عامل قوله: { أذهبتم طيباتكم } الخ أى ويقال لهم: { يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم } الخ أو نقول لهم: { يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم } الخ { يُعْرض الذين كَفروا عَلى النَّار } أو هذا أعم ، والأصل في المعروض عليه أن يكون مدركا قبلا للمعروض المنتقل الى المعروض عليه ، أو المتحرك اليه ، فيقبله أو يدره ، فاما أن تكون نار الآخرة مدركة كالحيوان ، أو العاقل كما قيل: أو تنزل منزلة الاقل فتقبل الكفرة فلا حاجة الى ادعاء بعضهم القلب هكذا الأصل تعرض النار على الذين كفروا ، ولم يحسن القلب لأنه ضرورى أو شاذ أو لما كان المعروض في الأصل يتحرك أو يحرك الى المعروض عليه ، وهنا لا يتحرك عن موضعه ، وهو النار ، نزل منزلة المعروض عليه ، الذى يبقى في محله ، فيعرض عليه غيره ، ومن القلب عرض الناقة على الحوض إلا بهذا لاعتبار ، بأن ينزل الحوض منزلة المعروض عيله ، اذا لا ينتقل .
وقال ابن السكيت: ان عرضت الحوض على الناقة مقلوب ، والأصل عرضت الناقة على الحوض ، وهو خلاف المشهور ، واختار السيالكوى محشى شرح المواقف: أن كلا من ذلك غير مقلوب ، وأن العرض اظهار شىء لشىء .
{ أذهبْتُم طيباتكم في حَياتِكُم الدنيا } باستيفائها ، مر حديث البخارى ومسلم أو بعضه ، أن عمر دخل على رسول الله A ، فاذا هو متكىء على رمال حصير قد أثر في جنبه ، فقلت: أستأنس يا رسول الله ، قال: « نعم » فجلست فرفعت رأسى في البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر الا أهبة ثلاثة أى جلودا ، فقلت: ادع الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم ، ولا يعبدون الله ، فاستوى جالسا ثم قال: « أفى شك أنت يا ابن الخطب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا » فقلت استغفر لى يا رسول الله ، وفى البخارى: أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام ، وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير ، وهو خير منى ، فكفن في بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه ، وان غطيت رجلاه بدا رأسه .
قال ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأراه قال أيضا: قتل حمزة وهو خير منى ، ولم يوجد ما يكفن فيه الا بردة ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، وقد خشيت أن تتون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام ، قال عمر: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما ، وأحسنكم لباسًا ، ولكنى استبقى طيباتى ، وفى البخارى عن عائشة: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حق قبض رسول الله A .