{ قُلِ } يا محمد للمشركين { ادْعُوا } سموا واذكروا بنداء ولا نداء { اللهَ } لفظ الجلالة { أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } لفظ الرحمن { أَيًّ مَا تَدْعُوا } أيًّا منهما تذكروا { فَلَهُ } فللمعنى بهما أى أصبتم وأحسنتم ، وناب عنه التعليل وهو قوله فله { الأسْمَاءَ الْحُسْنَى } أى أيًّا ما تذكروا أصبتم ، لأن له الأسماء الحسنى ، ومنها الاسمان ، فالضمير في له عائد إلى واجب الوجود وهو الله ، لا لقوله: الله ، ولا لقوله: الرحمن؛ لأن المراد بهما اللفظ ، أو عائد إلى أحدهما على طريق الاستخدام ، وأو للإباحة لحصول الفضيلة في الجمع بين ذكر الله ، أو لفظ الرحمن ، وإذا لم تحصل الفضيلة في الجمع بين شيئين كانت للتخيير ، وما صلة لتأكيد عموم أيًّا .
قيل: سمع المشركون رسول الله A يقول: يا الله ، يا رحمن . فقالوا: ينهانا محمد أن نعبد إِلهين وهو يدعو إِلها آخر مع الله ، فنزلت الآية .
ويروى عن ابن عباس: سجد رسول الله A ذات ليلة ، فجعل يقول في سجوده: يا الله يا رحمان ، فقال أبو جهل: إِن محمدًا ينهانا عن آلهتنات وهو يدعو إِلهين ، فأَنزل الله هذه الآية .
وقيل: إن اليهود قالوا: لا يكثر محمد ذكر الرحمن ، وهو كثير في التوراة ، أى لمراعاة ما خلق الله تعالى في موسى E من الشدة ، فنزلت الآية ، وقدم لفظ الجلالة لأنه أعظم ، ومن قال لا إله إلا الرحمن محمد رسول الله لم يكفه في التوحيد ، وإنما يكفى لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحسن الأسماء الحسنى دلالتها على محاسن المعانى ، وصفات الجلال ، والإحسان إلى الخلق ، والحسنى اسم تفضيل كما أن الأحسن اسم تفضيل .
وعن ابن عباس: قراءة « قل ادعو الله » الآية حفظ للمنزل قرأها رجل من المهاجرين حين اضطجع ، فجمع سارق ما في بيته ، فوجد الباب مغلقا ، فوضع المتاع فرآه مفتوحا ، فجعل يفعل ذلك ثلاثًا ، فضحك الرجل وقال: بيتى محصَّن ، قال A: « ما من مسلم يقرؤها عند منامه بين شياطين وهوام فتضره » .
{ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ } بقراءة صلاتك فحذف المضاف ، أو سماها باسم محلها أو الجزء باسم الكل .
{ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } فى الصلاة وغيرها ، وكذا غيرها نفى الجهر يسمع المشركون فيسبون القرآن ومنزله ، ومَن يقرؤه ، ويصفقون ويرفعون أصواتهم للتخليط عليهم ، { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } إِلخ وفى الخفاء به أى الإسرار أعنى ضعف الصوت ، يفوت سماع الحاضرين معك في الصلاة أو غيرها من المسلمين .
{ وَابْتَغِ } اطلب واقصد { بَيْنَ ذَلِكَ } بين المذكورين من الجهر والخفاء { سَبِيلًا } والتوسط محمود .