فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 6093

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } وعموم البلوى مما يهونها بعض تهوين { فَصَبَروا } قبلك { عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَأهُمْ نَصْرُنَا } هذا يدل على أن قوله يكذبونك ليس نفيًا للكذب مطلقًا ، بل نفيًا له بالنظر ليعضهم ، أَو باعتبار أَن قائله كذب لا أَنت ، أَو باعتبار أَن الله قال لهم إِن ذلك تكذيب لى ، وكأَنه قيل ، ولقد كذبت رسل كثيرون عظام من قبل تكذيبك ، أَو رسل كذلك ثابتون قبلك ، كما قال الله ، وإِن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ، فصبروا على تكذيبهم وإِيذائهم حتى نصرناهم ، فاصبر علت تكذيب قومك وإِيذائهم إِياك كما صبروا ننصرك كما نصرناهم ، وذلك تسلية له A ووعد بالنصر وتفريع بالنصر على الصبر ، فإِن حتى تفريع على صبروا لا على أوذوا ، ويجوز كونه تفريعًا عليهما وعلى كذبت ، وأوذوا عطف على كذبوا وما مصدر ، وتنكير رسل للتعظيم والتكثير ، والمراد الإِيذاء الضرب والخنق والرمى بالحجارة ، أو تأثير مضرة الكذب فيهم فإِنه ليس عين التكذيب ، ومقتضى الظاهر نصره ، وقال نصرنا بإِشعار التكلم بالعظمة { وَلاَ مُبَدِّلَ } لا أَنا ولا غيرى ، على أَن المتكلم يدخل في عموم كلامه ، وعلى عدم الجخول ينتفى عن الله تعالى أَن يكون مبدلا لكلامه لا وعده ولا وعيده ، لأَن ذلك من شأن من يجهل العاقبة ، { لِكَلِمَاتِ اللهِ } الأَشياء التى قضاها الله وتلم بها لخلقه ، وكذلك ما لم يخبرهم به لا يتبدل ، فالنصر الموعود به لا بد من وقوعه ، إِما بالإِهلاك بما شاءَ وإما بالقتل ، أَو بالحجج بأَن يكونوا أَولا على محسوسة بل معقولة ثم تأْتيهم محسوسة ، وهذا كقوله تعالى { ولقد سبقت كلمتنا } إلخ ، إِلا أَنه جمع هنا على الأَصل من التعدد ، وأَفرد هنالك باعتبار الاتحاد في معنى واحد وهو القضاء ، أَو أَراد بالكلمات التلويح إِلى قوله تعالى { ولقد سبقت كلمتنا } إِلخ ، وقوله { كتب الله لأَغلبن } إِلخ ، ونحو ذلك { وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ } أَى خبر ، وإِنما يذكر فيما له شأن كما هنا ، وقيل للخبر مطلقًا { الْمُرْسَلِينَ } أَى جاءَك هو ، أَى هذا الخبر المذكور ، أَو جاءَك النبأ ثابتًا من نبإ المرسلين ، أَو جاءَك شئ ثابت من نبإ المرسلين ، فناب عن الفاعل نعته ، أَو الفاعل من بمعنى بعض مضافة إِلى نبإن أَى خبر المرسلين وما كابدوا أَقوامهم ، كقوله تعالى: { أَم حسبتم أَن تدخلوا الجنة } إِلخ ، وروى أَنه أَتى بعض رؤساء قريش في تفر منهم ، ويقال الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، فقالوا: يا محمد إيتنا بآية من عند الله كما تفعل الأَنبياء ، فإِنا نصدقك فأَبى الله أَن يأْتيهم بها فأَعرضوا عن رسول الله A ، فشق ذلك عليه A ، فنزل قوله تعالى ،

{ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن اسْتَطَعْتَ أضنْ تَبءتَغِىَ نَفَقًا فِى الأَرْضِ أَو سُلَّمًا في السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } يطلبونها تضطرهم إِلى الإِيمان فافعل ما استطعت من ذلك ، وهذا أَمر تعجيز ، وفى الآية تضمن لمدح النبى صلى الله عليه ولم بمبالغته في حب الخير لهم ، والحرص على إِسلامهم مع أَنهم جفوه وآذوه ، لعلك باخع نفسك ، إِلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت