{ ثُمَّ رُدُّوا } للجزاء { إِلَى اللهِ } مقتضى الظاهر ثم رددتم إِلى الله بالخطاب الذى في قوله أَحدكم ، لكن ذكر بالغيبة تلويحًا باستحقاقهم الهجر ، وكان بالجمع لأَن الرد إِلى الله بالجملة ، ومجئ الموت والتوفى على الانفراد ، والرد إِلى الله ردهم إِلى حكمه منقادين ، أَو ردهم إِلى موضع لا حاكم فيه سواه تعالى عنه وسائر المواضع { مْوَلاَهُمُ } الذى يتولى أَمرهم بالعقاب ، وأَما قوله D { لا مولى لهم } فمعناه لا ناصر لهم ، وقيل: الضمير في ردوا ومولاهم للناس كلهم ، وهو مالكهم وخالقهم ، يتولاهم بالثواب والعقاب ، أَو خالقهم ، أَو مالكهم ، وزعم بعض أَن الضمير للرسل ملائكة الموت يموتون كما مات بنو آدم ، وهو خلاف الظاهر ، والموت لا بد لهم منه بيد ملك الموت ، أَو مع أَعوانه ويأْمر الله تعالى ملك الموت بعد موت ذوات الأَرواح بالكون بين الجنة والنار ، فيكون بينهما فيميته الله D ، ويقبض الله أَرواح الحور والولدان بدون ملك ، أَو بتوسط ملك الموت { الْحَقِّ } الثابت ، أَو الذى لا يتصف بالباطل { أَلاَ لَهُ } لا لغيره { الحُكْمُ } يومئذ ظاهرًا وحقيقة بخلاف الدنيا فقد يكون الحكم الظاهر فيها لغيره { وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ } يحساب الخلق في أَقل من لحظة ، لأَنه ليس يحاسبهم بفكر أَو عد أو عقد الأَصابع ، تعالى عن ذلك ، وما جاءَ من أَنه يحاسب الخلق في مقدار حلب شاة تمثيل للقلة ، َو شاءَ ذلك وهو قادر على أَقل ، كما خلق السموات والأَرض في ستة أَيام وهو قادر على أَقل منها ، ويدل للتمثيل ما جاءَ من أَنه يحاسبهم في مقدار نصف نهار من أَيام الدنيا ، وقيل: لكل أَحد ملك يحاسبه ، وقيل: المؤمنون يحاسبهم الله ، والكفار يحاسبهم الملائكة ، لقوله تعالى: { ولا يكلمهم الله } ويرده أَن المعنى لا يكلمهم بما يمفعهم ، أَلا ترى إِلى قوله: { ثم نقول للذين أَشركوا } قوله: { قال أَليس هذا بالحق } إِلخ . .