فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 6093

{ وَيَجْعَلُونَ } يعتقدون أو يثبتون باختيار { للهِ الْبَنَاتِ } تجعل كنانة وخزاعة وطائفة من النصارى للملائكة بنات الله ، مع كراهتهم للبنات ، فلم ينزهوا الله عنها ، ولا عن التجسيم ، ولا عن الجهة والطول وغير ذلك ، قال الله عزَّ وجل: { أنّى يكُون له ولد ولم تكن له صاحبة } { ألا إِنَّهم من إِفكهم ليقولون ولد الله } { وجعلوا بينه وبين الجِنَّة نسبًا } وقيل: لا يعتقدون بنبوة الملائكة ، بل يشبهونهم بالبنات المستورات إذ لا يرونهم مع أنهم في مكان لا تصل إليه الأغيار ، كبنات الرجل يسترهن في محل أمين ، ومكان مكين ، والجن ولو استتروا ليسوا على هذه الصورة ، ومع ذلك للذكور من أنهم لم يريدوا حقيقة البنوة ، يصفهم الله بالإشراك ، لأن ذلك لفظ إشراك ، يوهم الولادة

كما يروى أن عيسى يقول الله أى سيدى ولما كان فلظ إشراك سماه الله إِشراكا وهو محرم عن غير عيسى . لأنه يوهم الولادة .

{ سُبْحَانَهُ } نزهوا الله أيها المسلمون عن ذلك تنزيهًا ، أو تنزه عن ذلك تنزهًا ، أو نزه نفسه تنزيهًا وذلك متضمن للتعجب { وَلَهُمْ } عطف على الله { مَا يَشْتَهُونَ } من الذكور ، عطف بتلك الواو على البنات عطف معمولين على معمولى عامل ، وفى ذلك عمل عامل في ضميرين لمسمى واحد ، وذلك جائز في باب علم وظن ، وفقد وعدم ورأى الحلمية ، ولو بلا حرف جر ، ويجعل من باب علم وظن لأن معناه يعتقد ، والضمير الأول الواو ، والثانى الهاء ولم يجيزوه في غير ذلك ، ولو بحرف جر .

وعندى يجوز في غير الباب إذا كان أحدهما بالحرف مثل ما هنا إذا فسرنا يجعلون يثبتون لكثرتهم في القرآن ، مثل: { فصرهنّ إليك } { وهُزِّى إِليكِ } وقد يجوز هنا ولو عندهم على أنه يغتفر في الثوانى . ومنها المعطوف ما لا يغتفر في الأوائل ، أو لهم خبر لما بعده ، والجملة حال من الواو ، ولا يصح الاستئناف على لهم ، وأتبع ذلك مشاكلة بقوله:

{ وَإذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى } ولدت له ، أو بولادة الأنثى له ، لأن التبشير موضوع لما يشتهى ، وبشر به استعمل في مجرد الإخبار لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدهما وذلك لأنهم لا يحبون ولادة البنات ، فضلا عن أن يقع لهم التبشير بهن بل يكرهونهن جدًا كما قال:

{ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } اسودّ وجهه في النهار كله اغتمامًا بها ، وكآبة وحياء من الناس ، وكانوا يعيرون بالأنثى ، وذلك أنه يحبس الروح إلى داخل القلب ، فلا يبقى له أثر ينور به الوجه ، بخلاف ما إذا سُرَّ فإن الروح تنبسط وتصل الأطراف ولا سيما الوجه ، فيستنير ، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن الحزن ، لأن الاسوداد من لوازمه ، وخص النهار بالذكر ، لأن أكثر الولادة قيل بالليل فيؤخر الإخبار إلى النهار ، أو لأنه يظهر تغير الوجه فيه ، أو المراد عموم الزمان ، ولا نسلم والأكثرية واطراد التأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت