فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 6093

{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } إذا عملت أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء ، قدم اعتقاد أنه لا إله إلا الله ، والعمل بمقتضاه ، فان ذلك من موجبات السعادة ، كما تقول للجالس ، اجلس ، تريد ابق جالسا كما أنت ، أو زد من ذلك ملذة عمل واعتقاد وعلم ، وقيل: الخطاب لمن يصلح له ، وقيل: معناه إذا جاءتهم فلا ملك إلا الله ، وعن أبى العالية وسفيان بن عيينة: إذا جاءتهم فلا ملجأ لهم إلا الله D ، وانما أولت الآية بالدوام دفعا لتحصيل الحاصل ، لأنه A عالم بالتوحيد ، عامل له من أول نشأته ، وقيل الدوام على ذلك حاصل له إلا أنه أمر به تذكيرا للنعم ، ويبحث بأنه لم تمض مدة يصدق بها أنه دام ، فان الدوام هو بتمام عمره ، والموعود للمعصوم يؤمر ذلك بالتمسك .

{ واسْتغفر لذنِبك وللمُؤمنين والمؤمنات } ذنبه A ما هو جائز إلا أن الأولى تركه ، أو ما الأولى لأنه قال عنه الى ما هو اعلى منه ، ورب شىء حسنة من شخص سيئة من آخر أو مباح لشخص مكروه لآخر ، وجاء أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويذكر أن لنبينا A في كل لحظة عروجا الى مقام أعلى مما قام فيه ، فقد يعد ما عرج منه ذنبا بالنسبة الى ماعرج إليه ، فيستغفر منه ، وفى ابن ماجة والنسائى والترمذى وأبى داود: كنا نعد لرسول الله A أنه يقول في المجلس: « رب اغفر لى وتب على انك أنت التواب الرحيم مائة مرة » وفى رواية: « التواب الغفور » .

وفى النسائى وابن ماجه عن أبى موسى: قال رسول الله A: « ما صبحت غداة قط الا استغفرت الله فيها مائة مرة » وروى مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم ، عن الأعز المزنى عنه A: « انه ليغان على قلبى وانى لأستغفر الله كل يوم مائة مرة » ومعنى الغين على قلبه A التغطية عليه بالفترة عن العبادة للعياء بها أو بغيرها أو بالاقتصار على الشىء عما هو أولى منه أو وسوسة الشيطان له بما جزم بانتفائه أو ذلك اشتغاله بالحزن لأحوال أمته بعده ، حتى كان يستغفر لهم مزيد استغفار ، أو باشتغاله في النظر في أمور المؤمنين ومصالحهم ، وذلك عبادة ، لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وشبه لهم في ذلك كله بالغين الذى هو السحاب الرقيق ، أو ذلك الاستغفار نتيجة السكينة واظهار للعبودية لله تعالى ، واظهار للافتقار الى الله D ، أو ذلك فترته التى من شأن البشر عن بعض ما كان يشتد فيه ، وقيل: يحتمل أن الغين حالة حسنة يستغفر شكرا « أفلا أكون عبدا شكورا » فاذا كان يستغفر فأمره بالاستغفار أمر بالثبات عليه ، أو ذلك بالزيادة ، أو كناية عما يلزمه من الدوام على التواضع ، أو توطئة لما بعده من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات على حذف مضاف ، أى أهل بيتك ولذنوب المؤمنين والمؤمنات أو عبر عن التواضع بالاستغفار لمشاكلة ، وفصل بلام الجر للفرق بين ذنبه وذنب المؤمنين والمؤمنات ، وفى حذف المضاف تلويح الى كثرة ذنوبهم وعظمها ، كأن نفس أبدانهم ذنوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت