{ قُلْ } لهم يا محمد قطعًا لأَطماعهم في أَن تتبعهم في المسح على آلهتهم إِذا قالوا امسح عليها نؤمن بإِلهك { إِنى نُهِيتُ } بالآيات النقلية والعقلية في شأن التوحيد كقوله تعالى { قل إِنى نهيت } إِلى قوله { لما جاءَنى البينات من ربى } { أَنْ أَعْبُدَ } أَى عن أَن أَعبد { الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } أَى تعبدون ، أَو تسمونهم آلهة ، واختار الذين لاعتقادهم في الأَصنام أَنهم عقلاء ، أَو قريبون من العقلاء { قُلْ } لهم أَيضًا قطعًا لأَطماعهم في أَن تتابعهم أَو تلاينهم في المسح على آلهتهم { لاَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ } فى عبادتكم أَو مماستها ، إِنما أَنتم على محض الهوى والجهالة لا على الهدى فكيف أَتبعكم وأَترك الحجة العقلية والنقلية ، وقيل: لا أَتبع أَهواءَكم في طرد المؤمنين ، وكرر قل مع قرب ذكره اعتناء بالمأْمور ، وفرقًا بأَن الأَول لما هو من جهة الله تعالى ، وهو النهى ، والثانى من جهته A وهو الانتهاء عما يطالبون من المداهنة وجمع الأَهواء مع أَن هواهم كلهم عبادة غير الله لتعددها في الحقيقة؛ لأَن كل واحد يجعل لنفسه صنمًا يعبده ولا يعبد غيره من الأَصنام ، أَو تتفق جماعة على صنم وأَخرى على آخر ، وهذا أَولى مما قيل أَنه جمع ولو كان واحدًا في نفسه ولكن متعدد بالإِضافة إِليهم ، { قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا } هى إِذًا التى هى حرف جواب وجزاء لم يذكر المضارع بعدها ، أو الظرفية الماضوية المعوض تنوينها عن الجملة بلا إِضافة نحو حين إِليها ، أَو الاستقبالية معوضًا عن شرطها التنوين ، والأَول والثالث أَنسب بفتح الذال ، وهكذا في غير هذا الموضع ، أَى قد تحقق ضلالى في مقابلة اتباعى أَهواءَكم لو اتبعتها ، أَو حين اتبعتها لو اتبعتها ، أَو إِذا اتبعتها لو كنت اتبعتها { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } تعريض المشركين بأَنهم على غير هدى تأكيدا للفعلية بعطف الاسمية في شىء ما فضلا عن أَن اهتدين ، أَو أَنا مهتد قولا دالا على الهدى التام مع أَنى متبع لأَهوائكم لو اتبعتها ، وكيف أَتبعها وأَترك الحجج النقلية والعقلية ، وتوحيده A بالحجة والتقليد ، ويكفى غيره التقليد الجازمخ على الصحيح عندنا معشر الإِباضية الوهبية ، وهو الذى حكاه المقلد غير صحيح افتراء عليه ، وزاد تأْكيد المتقدم بقوله:
{ قُلْ إِنِّى على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّى } بيان واضح مميز بين الحق والباطل فأَنا على يقين ، أَو البينة القرآن أَو الوحى والحجج العقلية فلا أَخالف ذلك ، ويقبح عليكم خلافه ، واستقبح مخالفته بقوله { وَكَذَّبْتُمْ بِهِ } سواءً جعلناه حالا من ضمير على بينة ، أَو من ربى أَو من بينة الموصوفة بقوله من ربى ، بتقدير قد أَو دونه ، ومن للابتداء أَو للبيان ، أَى على بينة من معرفة ربى ، أَم جعلناه عطفًا على مدخول قل لصحة قد كذبتم به وما يحق لكم التكذيب به ، لا على خبر إن لعدم صحة إِن كذبتم به ، ولا تثبين عندى واو الاستئناف ، وهاء به لربى أَو للقرآن المعلوم من المقام ، أَو من بينة لأَنها القرآن أَو البيان أَو البرهان ، أَو التاء للمبالغة والأَصل على أَمر بين ، كما تقول فلان راوية فلان ، ومعنى تكذيبهم لله تكذيبهم وحيه ، ومطلق إِشراك ما تكذيب له سبحانه ، وكان صلى الله عليه سولم يخوفهم على الإِشراك بالعذاب فكانوا يستعجلون به استهزاءً كقولهم: اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك .